تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الله — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
عندها ، فذلك اليقين المتحقّق به يقين لدنيّ لا يقين حصوليّ ، ومن حصل على اليقين اللدنيّ في مورد فإنّه لا توجد مرتبة معرفية فوقه أو هو دونها في دائرة الإمكان . إنّ موارد الحاجة إلى الحضور والشهود لهي أعظم وأجلّ وأكثر من موارد الحاجة إلى الحصول ، وهذه حقيقة حقّة يصعب قبولها من السواد الأعظم من الناس ؛ نظراً لتمحّضهم في الغياب واليباب ، وعزوفهم بالاضطرار أو بالاختيار عن فيض وإشراق ربّ الأرباب . إنّ الحصول في مورد الحضور يكون جهلًا محضاً ربّما يقتل صاحبه ، كما عبّر عن ذلك أمير المؤمنين علي عليه السلام : « رُبّ عالم قد قتله جهله وعلمه معه لا ينفعه » « 1 » فذلك عالم حصولًا قتله جهله حضوراً ، ولذا فعلمه الذي معه أعجز منه لا ينفعه . ومن أراد أن يلج موارد الحضور بآلية الحصول يكون قد خالف الحكمة فوضع الشيء في غير موضعه ، فلا أثر الحصول جنى ولا من عالم الحضور دنا ، بل كان من الجهل والجهالات قاب قوسين أو أدنى . وأمّا أثرها بلحاظ الوقوف الثالث فهو الغاية والمنتهى الإمكاني حيث يتحوّل كل ما بالقوّة في العبد إلى الفعلية الحقّة على نحو الدفعية أو على نحو التدريج ، فيصير العبد في كلّ حركاته وسكناته إلهياً ووليّاً من أولياء الله تعالى ، يطوي سجلّ الشقاء ، ويتحقّق بدار السعادة واللقاء ، وذلك هو العطاء غير المجذوذ ( أي غير المقطوع ) يتحوّل في ظلاله العبد إلى معنى تامّ يحسن السكوت عليه .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، مصدر سابق : ج 4 ص 25 ، رقم الحكمة : 107 .
معرفة الله — صفحة 262 | السيد كمال الحيدري