تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الله — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
والأثر . نعم سيدرك آنذاك أنّ الحقيقة واحدة لا غير أزلًا وأبداً ، قد تجلّت بصور مختلفة ، فإذا ما وقف الواقف الحقّي على حقيقة الشؤون يكون قد تجلّت في قلبه الطاهر حقيقة قوله تعالى كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ « 1 » ، ومعنى المرآتية المشيرة إلى الوجود الواحد الأحد . وما الوجه إلّا واحد غير أنّه إذا أنت أعددتَ المرايا تعدّدا « 2 » فتلخّص إلى هنا أنّ أثر المعرفة بالله على مستوى السلوك الشخصي بلحاظ الوقوف الأول كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً « 3 » . وأما أثرها بلحاظ الوقوف الثاني فإنّه وإن كان ملحوظاً وذا قيمة معتدّ بها إلّا أنّها محفوفة بالمخاطر وسهلة الانفكاك في إطارها الإيجابي عن ذي المعرفة ، كما أنّها معرفة صورية تبقى قاصرة عن جلب الحقيقة أمام طالبها ، ولذا يبقى العارف حصولًا عرضة الشك والتردّد ؛ لعدم وقوفه على ذي الصورة . ومن هنا نفهم لماذا كان أمير المؤمنين علي عليه السلام يقول : « لو كشف لي الغطاء ما ازددت يقيناً » « 4 » ؛ ذلك لأن الحقيقة حاضرة عنده كما أنّه حاضر
هامش
( 1 ) الرحمن : 29 . ( 2 ) محبوب القلوب لقطب الدين محمد بن الشيخ علي الأشكوري الديلمي اللاهيجي ، الناشر : ميراث مكتوب ، الطبعة الأولى ، 1424 ه ، إيران : ج 1 ص 211 . ( 3 ) النور : 39 . ( 4 ) مستدرك سفينة البحار تحقيق الشيخ حسين علي النمازي ، الناشر مؤسّسة النشر الإسلامي ، 1419 ه ، قم : ج 5 ص 163 .
معرفة الله — صفحة 261 | السيد كمال الحيدري