تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الله — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
خاب من رضي دونك بدلًا ، ولقد خسر من بغى دونك متحوّلًا » « 1 » . لهم فيها ما يشتهون ، فلا فقد ولا نقص أبداً ، إنّما الوجدان سرمداً . إنّه تحوّل جوهريّ في حركة الإنسان الوجودية حيث يتحوّل فيه العبد إلى موحّد حقيقيّ بعد أن عرف حقيقة التوحيد التي كان يعيش صورتها قبل التحقّق المعرفي ويقبع في دوائرها الذهنية المغلقة . بعبارة أخرى : إنّه تحوّل من دائرة الشرك الظاهري والخفيّ إلى دائرة التوحيد الحقيقي الحقّي والذي به سيعرف تجلّيات سورة الحمد في رَبِّ العَالمَين ومَالِك يَوْمِ الدِّين . إنّه تحوّل من دائرة الأثر المقيّد إلى إطلاق الوجود العيني ، ونعني بالأثر الوجودَ الشبحيَّ لحقيقة الإنسان حيث كان قبل التحقّق المعرفيّ بالله تعالى متلبّساً بصورة الإنسان الحقيقي ، ومشتملًا على بعض آثاره المحدودة جدّاً ، وهذا هو الوجود الشبحيّ له ليتحوّل بالتحقّق المعرفي إلى الوجود الحقيقي والفعلي للإنسان الخليفة قرآنياً والإنسان الكامل عرفانياً . وبعبارة ثالثة : إنّه تحوّل من الإنسان الناقص القاصر إلى الإنسان الكامل الراشد ، ومن الجملة الناقصة التي لا يحسن السكوت عنها إلى الجملة التامة التي يحسن السكوت عنها ويصحّ الإخبار بها عن الحقيقة المطلقة المقدّسة . نعم إنّه التحوّل الكينوني الذي يدرك بواسطته الإنسان العارف الكامل الحقّي من هو المبتدأ وما هو الخبر ، ومن هو الفاعل الذي كان ولم يزل كما كان في الأزل متوحّداً في الوجود والتأثير ، ويدرك معه أيضاً ما هو المفعول
هامش
( 1 ) مفاتيح الجنان ، مصدر سابق : ص 342 ، دعاء عرفة .