عندهم على المعارف التوحيدية والحقائق الأخروية ، وقام الدليل القطعي أيضاً على نبوّة النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وولاية أهل البيت عليهم السلام ، ولكنّ اليقين الحصولي لم يحتّم عليهم الإيمان بما ثبت لديهم ، فغلبتْهم شقْوتهم ، فمنهم من أنكر المعارف التوحيدية ، وهذا هو الكفر والشرك الصراح ، ومنهم من أنكر نبوّة النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله ، وهذا هو
الضلال المبين ، ومنهم من أنكر ولاية وإمامة أئمّة أهل البيت عليهم السلام ، فأبدلوا الطاعة بالعصيان ، والقبول بالردّ .
إنّ حقيقة التوحيد ونبوّة النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وإمامة أهل البيت عليهم السلام توجب على من وقف على الدليل الطاعةَ والالتزام ، ولكننا نرى من وقفوا على ذلك ولم يأخذ بأعناقهم الدليل ، وما ذلك إلّا لأنّ المعرفة النظرية الحصولية لا تستبطن ضمانة الاتّباع وإن كانت تدعو لذلك ، فمن الممكن جدّاً بل الواقع كثيراً اجتماع الجحود والخلاف مع الاعتقاد واليقين ؛ قال تعالى : وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوّاً فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ « 1 » .
فالمعرفة الحصولية التحقيقية لها أثر صوريّ على صاحب المعرفة يدعوه إلى الامتثال والطاعة ولكنّه لا يأخذ بعنقه نحو الجادّة لأنّه لا يمثّل وجوداً تكوينياً فاعلًا في النفس العارفة .
وأمّا فيما يتعلق بالوقوف الثالث وهو المعرفة التحقيقية الشهودية ، فإنّها تختلف تماماً من حيث المتابعة والأثر ، فإنّ الواقف شهوداً تترتّب على معرفته هذه من الآثار الجليّة ما يصعب وصفها وحصرها ، وكفى بتميزها
هامش
( 1 ) النمل : 14 .