هذا ما سنحاول الوقوف عنده من مجموع الآثار المترتّبة والمُترقّبة من معرفة الله تعالى ، وحيث إنّا سوف نحاول تشخيص ذلك وفق منهجتنا المعتمدة في المقام التي تُقسّم فيها المعرفة أو الوقوف المعرفي إلى أقسام ثلاثة ،
وهي الوقوف الصوريّ الساذج ، والوقوف الصوريّ التحقيقيّ الحصوليّ ، والوقوف التصديقيّ التحقّقيّ الحضوريّ ، فإنّ الوجوه الناتجة من ذلك سوف تكون ثمانية عشر وجهاً ، ومع زيادة كلّ أثر جديد سوف تترتّب عليه وجوه ثلاثة جديدة طبقاً لمنهجنا المعرفي في المقام .
أولًا : آثار المعرفة على مستوى السلوك الفردي
لا ريب أنّ المعرفة بالله تعالى إذا كانت على نحو الوقوف الصوريّ الساذج فستكون ضئيلة جداً وربّما معدومة ، وإذا ما كانت هناك جملة من الآثار التوفيقية التي تحيط بالإنسان الصوريّ في معرفته فذلك نتاج العناية العامّة لله سبحانه بخلقه .
ومعنى المعرفة الصورية الساذجة هو أن يعرف بوجود الله تعالى وبوحدانيته وبجملة من أسمائه وصفاته ولكن دون إقامة دليل على ذلك ، بل هو تقليد أعمى وسلوك جمعيّ يسوق عامّة الناس إلى ذلك .
وما نراه في المقام هو أنّ دائرة هذه المعرفة الصورية الساذجة محدودة ؛ إذا لاحظنا الدليل الفطري الذي يتحرّك في ضوئه عامّة الناس إن كانوا ملتفتين إلى ذلك ، وإلا فالدائرة كبيرة جدّاً في صورة عدم الالتفات إلى النداءات والدلائل الفطرية .
فإن حصل الالتفات منهم فإنّهم سوف يُمثّلون مرتبة معرفية من مراتب الوقوف الثاني التحقيقي .