تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الله — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
وليس هذا التحذير الإلهي للمنع من التفكير في ذاته المقدّسة ، وإن كان هو كذلك ظاهراً ، ولكنه في مقام الهيبة يعني حصول الهيبة الكلّية في ذات العابد من جلال إحاطة الذات القدسية للمعبود بهِ . ولقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا صلّى سُمع لصدره أزيز كأزيز المرجل « 1 » من الهيبة « 2 » . إنّ الخوف والخشية والوجل والرهبة والهيبة مقامات ومراتب معرفية تعكس التجلّيات الجلالية لله سبحانه وتعالى . فإذا قرأنا التجلّيات من زاوية الجمال فإنّ المتحقّق بالمعرفة الإلهية يتجلّى فيه الحبّ الإلهي ، وهذا الحبّ الإلهي يُصيّر العبد مقرّباً إلى الله تعالى . وقد روي أنّ عيسى عليه السلام قد مرّ بنفر نحلت أبدانهم وتغيّرت ألوانهم خوفاً من النار ، وبنفر كانوا أشدّ نحولًا وتغيّراً شوقاً إلى الجنة ، وبنفر هم الأشدّ نحولًا وتغيّراً وكأنّ على وجوههم المرايا من النور ، فقال عليه السلام لهم : ما الذي بلغ بكم ما أرى ؟ فقالوا : نحبّ الله عزّ وجلّ ، فقال : أنتم المقرّبون ، أنتم المقرّبون « 3 » . وإذا كانت المعرفة الحقّة تمثّل حجر الزاوية في الدين القيّم وهي كذلك فإنّ حبّ الله تعالى هو تعبير آخر عن المعرفة الحقّة ، وقد عرفت في أبحاث ( حب الله ) « 4 » أنّ المعرفة بالله تولّد الحبّ ، بل إنّ الحبّ له تعالى هو الوجه الآخر والقراءة الأخرى لمعرفته سبحانه ، وبقدر المعرفة يكون الحبّ ، وبقدر
هامش
( 1 ) أزيز المرجل هو صوت القدر إذا علا أو صوت الرعد . ( 2 ) انظر : الخصال للشيخ الصدوق ، مصدر سابق : ص 282 ح 27 . ( 3 ) انظر ميزان الحكمة ، مصدر سابق : ج 3 ص 2539 ص 16616 . ( 4 ) الفصل الأول من كتاب معرفة الله .