الحبّ يكون التمسّك بالدين ، وقد ورد عن الإمام الصادق عليه السلام : وهل الدين إلّا الحبّ ؟ إنّ الله عزّ وجلّ يقول : قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي
يُحْبِبْكُمُ اللهُ « 1 » .
وعلى أيّ حال فإنّ الخوف ومراتبه تعكس تجلّيات الجلال ، والحبّ ومراتبه تعكس مراتب الجمال ، وقد ورد عن الإمام الصادق عليه السلام : « الحبّ أفضل من الخوف » « 2 » .
بعد هذا الإجمال في عرض آثار المعرفة ينبغي لنا بسط هذا الفصل الغائي وترتيبه في ضوء المنهجة المعتمدة في الكتاب .
بسط القول في الأثر
إنّ الآثار المترتّبة على معرفة الله سبحانه كثيرة ومختلفة أيضاً ، وسرّ كثرتها يكمُن في تعلّق عالم الإمكان بأسره بالله تعالى ، سواء في أصل وجوده أو في ديمومته وبقائه أو في تجدّد وجوده بحسب اختلاف المباني « 3 » ومن ثمّ سوف يكون الأصل والبقاء بجميع حيثياته وتفصيلاته مرتبطاً بالله سبحانه وتعالى ، وبنكتة كونه تعالى قد خلق الخلق لكي يُعرف وينطووا على معرفته . وهذه المعرفة مفضية إلى آثار جمّة . وحيث إنّ كلّ موجود له حيثيّة خاصّة يتميّز بها فإنّ معرفته بالله تعالى سوف تتحيّث بخصوصيّة العارف
هامش
( 1 ) الخصال ، مصدر سابق : ص 21 ح 74 . والآية الكريمة في سورة آل عمران : 31
( 2 ) روضة الكافي ، مصدر سابق : ج 8 ص 129 ح 98 .
( 3 ) تقدّم في الأمر الأول من الفصل الرابع ( طرق معرفة الله ) بيان كون المعلول يحتاج إلى علّته التامّة في أصل وجوده وفي تجدّد وجوده آناً بعد آن لا في بقائه ، والتجدّد يعني وجوداً بعد وجود ، أما البقاء والديمومة فإنّه يعني بقاء الوجود الأوّل لا حصول وجود آخر .