وهو لا يعتقد بما أظهره من الحقّ ، كما لو أثبت وأظهر أن الله تعالى هو المؤثّر في الوجود لا غير ولكنّه يبطن غير ذلك ، فذلك هو الأسوأ إطلاقاً لأنّه يكون قد قبع في دائرة النفاق المفضية إلى الخلود في النار وفي دركها الأسفل ؛ قال تعالى : إنَّ المُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لهُمْ
نَصِيراً « 1 » .
وهذا معنى قولنا : إنّ الرياء في العقائد والإلهيات هو الطامّة الكبرى سواء حصل بمرتبته السيّئة أو الأسوأ .
وأيّ ذنب أعظم من الكفر والشرك ؟ وقد ورد في الحديث الشريف عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام : « كلّ رياء شرك . إنّه من عمل للناس كان ثوابه على الناس ، ومن عمل لله كان ثوابه على الله » « 2 » .
لذا فالمسألة في غاية الخطورة والتعقيد ، فإنّ العمل قد يبدو في ظاهره صالحاً ومقبولًا من المتشرّعة والعقلاء جميعاً ولكنّه لا يعود على فاعله إلّا بالخسران إذا أتى به بغير نيّة القرب من الله تعالى ، تلك النية التي قد تخفى حتّى على الآتي بها ؛ فإنّ من الرياء ما هو في غاية الدقّة والخفاء . وحيث إنّ العمل الصالح في ظاهره لا يكفي فاعله ، فقد أُردف ذلك بعدم وقوع الشرك من الفاعل ، وذلك في قول الله تعالى : فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً « 3 » .
وحيث إنّ المعارف الحصولية قاطبةً لا تحقّق الضمانة للعارف حصولًا من الوقوع في أشراك الكفر والشرك والفسوق والعصيان ، فإنّه يترتّب على
هامش
( 1 ) النساء : 145 .
( 2 ) أصول الكافي ، مصدر سابق : ج 2 ص 293 ح 3 .
( 3 ) الكهف : 110 .