العقلية « 1 » . فإنّ التصديق لا ينبغي أن يكون بواسطة مشاهدة الصور الذهنية وإنّما بواسطة الجنان لا غير ، كما هو المرويّ عن أمير المؤمنين علي عليه السلام « الإيمان تصديق بالجنان ، وإقرار باللسان . . » « 2 » ، و « الإيمان معرفة بالقلب
وإقرار باللسان . . . » « 3 » .
فلم يقل عليه السلام ( معرفة بالعقل ) ، بمعناه الإدراكي الاستدلاليّ الصوريّ ، وإرجاع الإيمان إلى القلب هو تحديد لمهامّ العقل في مجال تعيين المصداق خارجاً ، وغلق دائرة الحصول وإيكال الأمر إلى القلب والشهود والحضور .
ولذلك نجد أنّ أمير المؤمنين عليه السلام بعد أن سأله كميل بن زياد رحمه الله عن الحقيقة ، بدأ بذكر أوصاف عديدة وكميل يقول له : « زدني بياناً » ، إلى أن وصل عليه السلام إلى نهاية المطاف حيث لابدّ من ظهور الحقيقة وتوقُّف الإدراك العقلي ، فقال عليه السلام له : « أطفئ السراج فقد طلع الصبح » « 4 » .
وفي ذيل هذه التجلية يقول الحكيم السبزواري : « يعني : أطفئ سراج عقلك ، أي تفحُّصَه وتفتيشه ؛ فقد طلع صبح مطلوبك من أفق البيان » « 5 » أي : اترك الأمر لقلبك يستشرف الحقيقة ؛ فالعقل عاجز عن ذلك ، فإن لم تطفئ سراجك وبقيت مُطلًّا من خلاله فلا الحقيقة أدركت ولا الدرس تعلّمت ، فالحقيقة كالصباح ، وقد أغنى الصباح عن المصباح .
هامش
( 1 ) انظر : شرح أصول الكافي ، مصدر سابق : ج 3 ص 96 .
( 2 ) مستدرك الوسائل ، مصدر سابق : ج 11 ص 44 .
( 3 ) نهج البلاغة ، مصدر سابق : ج 4 ص 50 ح 227 .
( 4 ) انظر : مجالس المؤمنين للقاضي نور الدين التستري : ج 2 ص 11 ، المجلس السادس .
( 5 ) شرح الأسماء الحسنى ، مصدر سابق : ج 1 ص 133 .