عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام : « من عبد الله بالتوهّم فقد كفر ، ومن عبد الاسم دون المعنى فقد كفر ، ومن عبد الاسم والمعنى فقد أشرك ، ومن عبد المعنى بإيقاع الأسماء عليه بصفاته التي وصف بها نفسه فعقد عليه قلبه ونطق به لسانه في سرائره وعلانيته فأولئك أصحاب أمير
المؤمنين عليه السلام حقّاً » « 1 » أي أولئك هم الموحّدون حقّاً تبعاً لسيد الموحّدين الإمام علي عليه السلام .
إنّ كلّ ما يُميَّز بالتوهم لا يخرج عن دائرة المحدودية ؛ فيكون العابد قد عبد إلهاً محدوداً ، وهذا هو الكفر « 2 » .
وفي حدث الإمام الصادق عليه السلام إشارة إلى توقّف مهامّ العقل ، حيث يترك له تحديد المعبود ، وهو المعنى دون الاسم ودونهما معاً ، ثمّ يُوقع الأسماء على ذلك المعنى المعبود بصفاتٍ وصَف الله تعالى بها نفسه ، وهنا تتوقّف مهامّ العقل لتبدأ مهامّ القلب ولتغلق دائرة الواهمة ، ومجال القلب هو عقد القلب على ذلك المعنى المعبود ، والمراد من المعنى في المقام هو المصداق الخارجيّ لا الوجود الصوريّ القائم في الذهن ، فإن تخيّله شيئاً ما عاد إلى الشرك والكفر مرّة أخرى ، وإن وقف على معبوده شهوداً سيراً في أسمائه وصفاته فذلك هو التوحيد الحقّ والمعرفة الحقّة .
فحذار حذار من الانزلاق في معطيات الواهمة ، فإنّها ولا شك في ذلك سوف ترسم للمعنى المعبود حدّاً وكيفية وصورة ومقداراً وأيناً ووضعاً ، وإلى غير ذلك من المعاني الوهمية والصور الخيالية والمفهومات
هامش
( 1 ) أصول الكافي ، مصدر سابق : ج 1 ص 87 ح 1 ، وفي رواية أخرى : « . . . أولئك هم المؤمنون حقّاً » انظر : توحيد الصدوق ، مصدر سابق : ص 220
( 2 ) سوف يأتي في بيان سرّ هذا التوهم معنىً دقيق جداً في الأثر الخامس من آثار المعرفة .