لا يتّصف بهما ، وهذا حال العقلاء فيما يصفون الله تعالى به » « 1 » .
وبسبب وقوع العقلاء في دائرة التوهّم هذه فقد انحصرت دائرة وصفه تعالى بالمخلَصين ( بالفتح ) ، وهم الطبقة المجتباة من قِبله تعالى بعد أن أتمّوا دائرة الإخلاص له ؛ قال تعالى : سُبْحَانَ اللهِ عَمَّا يَصِفُونَ * إلَّا عِبَادَ الله
المُخْلَصِينَ « 2 » ، وقد تقدّم بيان ذلك « 3 » .
إنّ المعرفة الحصولية التحقيقية هي معرفة عقلية برهانية وليست وهمّية ، ولكنّ العقل بعد إقامته البراهين على إثبات الواجب وتوحيده يعجز عن تصوّر مصداق معرفته لأنّ كلّ ما عرفه لا يخرج عن دائرة المفاهيم والذهن ؛ لعدم حصول المشاهدة القلبية له ، وهنا تتدخّل القوّة الوهمية لترتّب نتائج حرفية فتحاول أن تميّز مصداقاً لتلك المعرفة العقلية فيقع الشرك بقصد أو بغير قصد ، لأنّه سوف يعتقد أنّ ما ميّزه بواهمته هو الحقّ ، مع أنّه ليس كذلك . فكلّ ما ميّزه مهما كان دقيقاً في معناه فهو مخلوق مصنوع ، أي مُستنتج مُتشكّل من تلك المعرفة الحصولية التي لا يعدو مجالها دائرة الذهن .
ولذا ورد تحذير شديد من الانسياق وراء ما تنتجه الواهمة لا ما ينتجه العقل نفسه ، فالعقل يُثبت وجود الخالق ووحدانيته ، ولكنّه لا يستطيع البتة أن يتصوّر ما أثبت وجوده ووحدانيته ، وهذا لا يُعدّ تقصيراً من العقل وإنّما هو قصور ، فمعرفة الله الحقّة مجالها الحضور لا الحصول .
فمن رام معرفته حقّاً بواسطة العقل سقط في شباك الواهمة وعبد غير ما أثبت وجوده ، ووحّد غير ما أثبت وحدانيّته .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، مصدر سابق : ج 66 ص 292 .
( 2 ) الصافات : 160 159 .
( 3 ) انظر : الفصل الأول ( حبّ الله ) .