تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الله — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥

إجمال القول في الأثر

من عرف الله تعالى خافه ، ومن خافه أطاع أوامره وانتهى عن نواهيه ، وحيث إنّ المعرفة ذات مراتب فالخوف كذلك ، فمن عرف الله تعالى تقليداً ومحاكاة لغيره كان خوفه كذلك ، فهو يعرف من لم ينعقد له في عقله وقلبه شيء ، وكذلك يكون خوفه . ومن عرف الله تعالى تحقيقاً بالأدلّة والبراهين العقلية والمنبّهات النقلية فخوفه كذلك ، وهذا النمط المعرفي التحقيقي وإن كان يمثّل الحدّ الأدنى من المعرفة الإلهية المطلوبة ، وأنّه ممدوح جدّاً في أوساط العقلاء إلّا أنّه لا يفضي إلى انعقاد الخوف الحقيقي من الله تعالى ، فكلّ وسائل معرفته جمعاً ونثراً ، وإجمالًا وتفصيلًا ، لا تهيّئ له مشاهدة حقيقية لمتعلّق معرفته بوجوده الخارجي ، ولذا فمجال معرفته لا يعدو دائرة المفاهيم والذهن ، وإذا كان الأمر كذلك فلا يُتوقّع أن يكون الخوف منه تعالى أكثر من ذلك . إنّ المعرفة الحصولية التحقيقية أيّاً كان عمقها ورسوخها وإحكامها سوف تبقى مشمولة لقول الإمام محمّد الباقر عليه السلام « كلّ ما ميّزتموه بأوهامكم في أدقّ معانيه مخلوق مصنوع مثلكم مردود إليكم ، ولعلّ النمل الصغار تتوهّم أنّ لله زبانيتين فإنّ ذلك كمالها وتتوهّم أنّ عدمها نقصان لمن