السلام والذي يبرّر لنا اتّخاذ بعضهم حفظة للأسرار ، واتخاذ بعضهم نقلةً للحديث ، واتخاذ بعضٍ لجميع هذه المهامّ ، وهكذا . فإنّ مناط تحديد مواقعهم هو المرتبة المعرفية التي هم عليها ، وهكذا يكون الحال بالنسبة إلينا ، ففي ضوء مراتبنا المعرفية تكون معرفتنا بهم ، وفي ضوء معرفتنا بهم تكون معرفتنا بالله تعالى .
جدير بالذكر أنّ معرفة الإمام عليه السلام هي محور لجميع المعارف ، وطريقيّته إلى الله تعالى هي المحور لجميع الطرق الأخرى السابقة .
بعبارة أخرى : لا يمكن وقوع المعرفة الحقّة بالله تعالى والحصول عليها إلّا بالانفتاح على معرفة الإمام . فمن عرف الله عن طريق العود إلى فطرته السليمة فسيكون بعوده التحقّقي ذلك عارفاً بإمام زمانه أوّلًا ثمّ عارفاً بالله تعالى ثانياً ، ومن عرف الله عن طريق أسمائه الحسنى فسوف يقف على المظاهر العليا لأسمائه تعالى والتي تتمثّل بالإمام ، وهكذا لمن أراد معرفة الله تعالى بواسطة الآيات الأنفسية والآفاقية فإنه سيقف على أعظم آياته تعالى والتي تتمثّل بالإمام ، وقد ورد عن أمير المؤمنين علي عليه السلام : « ما له من آية أكبر منّي » « 1 » .
وهكذا الحال بالنسبة إلى طريقية القرآن الكريم فإنّه لا بدّ للتحقّق به من الوقوف على القرآن الناطق وهو الإمام عليه السلام .
فالإمام محور لجميع المعارف ، ومركز لجميع طرق المعرفة ، وبذلك نفهم قول الإمام جعفر الصادق عليه السلام : « بنا عُرف الله ، وبنا عُبد الله ، نحن
هامش
( 1 ) تفسير القمي لأبي الحسن علي بن إبراهيم القمّي ، مؤسّسة دار الكتاب ، الطبعة الثالثة ، 1404 ه ، قم : ج 1 ص 309 .