الثانية والثالثة تقيان المكلَّف من الميتة الجاهلية التي حذَّر منها رسول الله صلى الله عليه وآله .
إنّ معرفة الإمام عليه السلام بأبعاده السالفة الذكر ( التشريعي ، والتكويني ، والسياسي ، والمعرفي ) تمكّننا من الطريقية في معرفة الإمام إلى الله تعالى ، ولكنّ نوع المعرفة التي تنتهي بها هذه الطريقية يتوقّف على نوع معرفتنا بالإمام ، فإن كانت معرفتنا بالإمام وبأبعاده المتقدّمة صورية تحقيقية فإنّ معرفتنا بالله تعالى سوف تكون كذلك لأنها انعكاس طبيعي للطريق المؤدّي إليها ، وإن كانت معرفتنا للإمام بأبعاده المتقدّمة تصديقية تحقّقية فمعرفتنا بالله تعالى ستكون كذلك أيضاً .
وعليه فمن أراد أن يعرف الله تعالى معرفة حقّة بواسطة الإمام عليه السلام لابدّ له أن تكون معرفته بالإمام تحقّقية لا تحقيقية فحسب .
إنّ الوقوف على كمالات الإمام على نحو التحقّق هي بنفسها معرفة بالله تعالى تحقّقاً ، أسماءً وصفات لا ذاتاً ، فالإمام بمقامه الأعلائي هذا يكون متحقّقاً بصفات الله تعالى ، بمعنى أنّه بنفسه صار مظهراً من مظاهر الله تعالى في أسمائه وصفاته ، فيكون الوقوف عليه وقوفاً على أسماء الله وصفاته جلّت قدرته .
وحيث إنّ مقام الإمامة يعني انطواء صاحب المقام على أعلى مرتبة
معرفية إمكانية ، فإن طريقيّته إلى معرفة الله تعالى سوف توفّر أجلّ المراتب وأرفعها . ومن ثمّ سوف تتحدّد مراتب معرفتنا بالله تعالى بواسطة الإمام في ضوء مراتب معرفتنا بالإمام عليه السلام ، فإنّ معرفة الإمام تحقّقاً ذات مراتب عديدة ، وهكذا في معرفتنا به تحقيقاً فهي الأخرى ذات مراتب عديدة .
من هنا سوف يتّضح لنا التمايز المعرفي الواقع بين أصحاب الأئمّة عليهم
معرفة الله — صفحة 237
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٣٧