تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الله — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
في المقام ليست أكبريّة مكان أو متاع وإنّما أكبريّة مرتبة ومنزلة . فالرضوان هو المقام الأرفع من مجموع مقامات الجنّة ومنازلها ، بل هو روح الجنّة وقوامها ، فمجموع الجنان بمثابة الجسد من الإنسان ، وجنّة الرضوان بمثابة الروح منه ، فهي روح الجنان وخلاصة الآخرة . والذي نفهمه من الرضوان هو حصول المعرفة بالله تعالى ، أي : إنّ الله تعالى يُعرّفهم نفسه ، فذلك هو الرضوان الأكبر والأعظم والأجلّ من أيّ عطاء آخر ، وإن كان العطاء الآخر أبديّاً وغير مجذوذ . ولذا فمن قصد جنانه وساعده عمله على ذلك ، نال ذلك الجزاء الأوفر من كلّ متاع الدنيا ، وأمّا من قصد رضوانه أي : معرفته الحقّة دلّه سبحانه على سُبل السلام وأخرجه من الظلمات إلى النور ، ومن الضلالة إلى الهداية . قال تعالى : يَهْدِي بِهِ اللهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُم مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ « 1 » ، فإذا كان رضوان الله سبحانه وتعالى هو معرفته الحقّة فإنّ سبل السلام هي طرق معرفته ، من اتبّع سبل السلام المعرفيّة وصولًا إلى رضوانه معرفته فإنّه يكون قد خرج برضوان الله الأكبر لا غير من الظلمات برمّتها إلى النور برمّته ، ليقف بوجوده الحقّي على الصراط المستقيم ، بل سيكون الواقف نفسه وجهاً من وجوه الصراط المستقيم . وقد عرفت أنّ سبل السلام أو طرق معرفة الله سبحانه ليست محصورة بالطرق المبحوثة في هذا الكتاب ، وإنّما هي كثيرة لا تعدّ ولا تحصى ، وهي كما قيل : بعدد أنفاس الخلائق ، وما تقدّم منّا من الطرق المعرفيّة فإنّه يمثّل أبرز
هامش
( 1 ) المائدة : 16 .