ووراثة العلوم الحقّة عنه ، ثّم تأتي مرتبة عباد الله الصالحين بدائرتها الأوسع والأشمل حيث يدخل فيها طلاب المعارف الإلهية الحقّة الذين زكت نفوسهم وطهرت قلوبهم وعملوا بما علموا ، فمن أدرك منهم إمام زمانه عياناً شملتْه العناية مباشرة ومن لم يدرك إمام زمانه عياناً كما هو الحال في زمان الغيبة فإنّه تشمله العناية أيضاً ولكن بالواسطة عادة ، ولعلّ ذلك يحصل بوسائط عديدة وفقاً لمقتضيات الغيبة ومستلزماتها .
وينبغي أن يعلم أنّ من جملة مراسم المعارف التحقّقية بالنسبة للآخذين الأمانة وحفظ السرّ ، والمراد من حفظ السرّ ليس كتمه وإنّما إيصاله إلى أهله ، وأمّا البوح به جهاراً فذلك يعدّ من رعونة السالك في الطريق ، وهذه الرعونة في إذاعة السرّ تارةً تقع سهواً فيلزم منها الحجب المؤقّت ، وتارةً تقع عمداً فيلزم منها الحجب الدائم ، إلّا من شُفع له ولكن بعد حين .
وهذه الإذاعة العلنية عمداً تقع عادة في المعارف الحقّة من قبل السلّاك القاصرين ، وأما الكاملين فيقع ذلك منهم سهواً ، وأمّا المعصوم مطلقاً فلا يقع منه ذلك البتّة .
عود على بدء
كنا قد وقفنا في تمهيد طريقية الإمام إلى معرفة الله تعالى على مراتب
معرفتنا بالإمام عليه السلام ، حيث قلنا : إنّها إمّا أن تكون معرفة صورية ساذجة أو معرفة صورية تحقيقية أو معرفة تصديقية تحققية ، وقد عرفت هنالك أنّ المعرفة الصورية الساذجة لا تمثّل الحدّ الأدنى من واجب معرفتنا بالإمام ، بخلاف المعرفة الصورية التحقيقية فإنّها توفّر ذلك ، وأمّا المعرفة التحقّقية فإنّها المعرفة الحقّة التي يضمن معها معرفة الله الحقّة . فالمعرفة