حيّزه المعارفيّ . فهو بحقيقته صلى الله عليه وآله مثّل مركز دائرة المعارف الكونية الإمكانية ، وهذا هو معنى كونه صلى الله عليه وآله قطب الرحى أو قطب عالم الإمكان ، فلم يحتج إلى من سواه البتّة واحتاج إليه الكلّ في طيّ السجلّ الإمكاني « 1 » .
إذا اتّضح ذلك فإنّه يُعلم من هم الآخذون عن الأئمّة صلوات الله عليهم أجمعين . لا ريب أنّهم الأقرب فالأقرب إليهم معرفيّاً ، ويمكن عنونة الآخذين عن الإمام أوّلًا بالمعصومين ، فكلّ معصوم لم يبلغ رتبة الإمامة وهم كثيرون ، معلومون وغير معلومين يكون مقصوداً ومعنيّاً بمعرفة الإمام والأخذ عنه من معارفه التحقّقية وراثةً . وقد عرفت أنّ معنى الوراثة في المقام هي الاشتمال على الاستعداد لإيداع الخزائن المعرفية فيه ، فبمجرّد توافر ذلك في الآخذ فإنّه يجد نفسه واقفاً على ما يناسب استعداده بعد حصول الإذن من العاطي ، فللعاطي أن يمنح وأن يمنع ، هَذَا عَطَاؤُنَا
فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ « 2 » .
هذا بخصوص الأقرب للإمام وهو المعصوم ، وأمّا الأقرب فهو الأقرب إلى المعصوم نفسه ، وهو المتمثّل بالعرفاء الواقفين بحسبهم على المعارف التحقّقية فهذه الطبقة الثانية هي الأخرى معنيّة بالأخذ عن الإمام
هامش
( 1 ) وهذه الحقيقة المعرفية الأعظم إطلاقاً في دائرة التكوين الإمكاني صادقة علي النبيّ صلّى الله عليه وآله وعلى نفسه المقدسة التي مثّلها أمير المؤمنين علي عليه السلام بنصّ القرآن الكريم . . . وأنفسنا وأنفسكم . . . آل عمران : 61 ، وبنّص الرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله ، حيث قال : « أنا وعليّ من شجرة واحدة والناس من أشجار شتى » كنز العمال للمتّقي الهندي ، تحقيق الشيخ بكري حياني والشيخ صفوت السقّا ، نشر مؤسّسة الرسالة ، بيروت : ج 11 ص 608 ح 32943 .
( 2 ) ص : 39 .