تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الله — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
الطرق المعرفيّة إلى الله تعالى . ولعلّنا لا نجانب الحقّ إذا ما قلنا : إنّ جميع الطرق الأُخرى ، المعلنة والمحتملة ، وإن اختلفت عناوينها وجملة من خصوصيّاتها إلّا أنّها ترجع ثانياً وبالعرض إلى الطرق الستّة المبحوثة آنفاً ، وهي ( الفطرة ، الأسماء الحسنى ، النفس ، الآفاق ، القرآن ، الإمام ) ، ولعلّنا لا نجانب الحقّ أيضاً إذا ما قلنا بعائديّة الطرق الستّة إلى طريق واحد لا غير وهو طريق الإمام ؛ فهو الحقيقة الكبرويّة والشجرة الأوحديّة والصادر الأوّل الذي ينحدر عنه السيل ولا يرقى إليه الطير . وإذا ما التفتنا إلى السبل المتقدّمة لعلّنا نجد فيها قرينة لفظيّة تؤيّد ما نقوله ، فالآية تصرّح بأنّ من اتّبع رضوان الله سبحانه فسوف يهديه إلى سبل السلام ، ثمّ تقول بعد ذلك ويهديه إلى صراط مستقيم ، فهنالك سبل السلام وصراط مستقيم ، وقد قلنا : إنّ سبل السلام هي طرق معرفة الله سبحانه ، وإنّ هذه السبل تعود أو تتوقّف على سبيل واحد وهو الإمام ، فهو محور طرق معرفة الله تعالى ، فالآية تبدأ بالسبل وتنتهي بالصراط المستقيم ، وهذا ما نريد الوصول إليه ، فإنّ من سلك أيّ طريق معرفيّ من طرق وسبل السلام لابدّ أن ينتهي إلى محور ومركز معرفته الحقّة وهو الإمام ، وهكذا في الآية فإنّ من سلك سبل السلام سوف ينتهي إلى الصراط المستقيم ، وقد وردت روايات كثيرة في إثبات هذا المعنى ، وهو كون الإمام هو الصراط المستقيم . سئل الإمام الباقر عليه السلام عن الآية فقال : « طريق الإمامة فاتّبعوه » « 1 » ،
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، مصدر سابق : ج 24 ص 16 ح 25 .