النكتة الخامسة : الحاجة للولاية التكوينية
وجدنا من مجموع النصوص القرآنية المتقدّمة التي تطرّقت إلى موارد واستعمال الولاية التكوينية أنّ مناط الاحتياج فيها هو إثبات الكرامة للفاعلين ، وأنّهم حجّة الله في الأرض بغية حصول الإذعان من قبل الأمّة ، كما هو الحال في معاجز عيسى عليه السلام وداود وسليمان وآصف بن برخيا ، وهكذا الحال في إلاسراء والمعراج ، وغير ذلك ممّا تظافرت على إثبات معناه روايات الفريقين معاً .
فهل يستفاد من ذلك أنّ الأثر التكويني للإمام وولايته منحصران في حدود إثبات المعجز وما شابهه أم أنّ الأمر أوسع من ذلك بكثير ؟
الجواب : إنّنا تارة ننظر إلى الولاية التكوينية أيّاً كان فاعلها والمتحقّق بها ،
وتارة ننظر إليها بلحاظ نسبتها إلى الإمام ، وقد عرفت أنّ الولاية التكوينية بما هي ليست حكراً على الأئمة من الأنبياء والرسل والأوصياء ، وإنّما دائرتها أوسع من ذلك حيث يمكن تحقّقّها للأنبياء والرسل والأوصياء الذين ليسوا بأئمة ، كما هو الحال في داود وسليمان وآصف بن برخيا عليهم السلام فلم يثبت أنّهم عليهم السلام قد بلغوا مقام الإمامة وان كانوا جميعاً خلفاء الله في أرضه .
وعليه فإذا نظرنا إلى أصل ثبوت الولاية فإنّها ربّما يستفاد منها مدخليتها في إثبات الكرامة للفاعلين ، ولكننا إذا نظرنا إلى كونها أثراً من الآثار الضرورية لكلّ إمام فالأمر سوف يختلف تماماً .
إنّ الولاية التكوينية للإمام وإن كان يستفاد في جانب منها في إثبات المعجزة بغية حصول الإذعان من قبل الأمّة ، ولكن هذا الأثر ضئيل جدّاً بالقياس إلى الدور الفعلي للولاية التكوينية للإمام والأثر الفعلي المترتّب على وجودها فيه عليه السلام .