إنّ الإمام إنّما سمّي بذلك لعدم تقدّم أحد عليه البتّة ، وإلّا لزم ألّا يكون إماماً ، ففي الصلاة مثلًا لا يصحّ أن يكون الإمام إماماً مع وجود شخص آخر متقدّم عليه في المكان ، فلابدّ أن يكون الجميع ممن حضر الصلاة معه تابعاً له مؤتمّاً به .
فعندما يكون الإمام هو المرجع والمقصد والخليفة لله في أرضه على جميع خلائقه مجرّدة ومادّية ، ناطقة وصامتة ، متحرّكة وساكنة ، نازلة وصاعدة ، واردة وصادرة ، ظاهرة وباطنة فإنّ الأمر سوف يختلف كثيراً ، فإنّ جميع هذه الخلائق سوف تكون بحاجة إلى أثره التكويني فيها وديمومته ، فهو بالنسبة إلى جميع الخلائق بمثابة الروح من الجسد ، بل هو كذلك . وقد ورد
هذا المعنى في عدّة ورايات ؛ منها :
عن الإمام الصادق عليه السلام : « لو بقيت الأرض بغير الإمام لساخت » « 1 » .
فإذا ما اعتبرنا أنّ الأرض هي محور ومركز عالم المادّة فإنّ الحديث سوف يكون مؤدّاه : لساخ عالم المادّة والملك .
وعن الإمام الباقر عليه السلام : « لو أنّ الإمام رُفع من الأرض ساعة لماجت بأهلها كما يموج البحر بأهله » « 2 » .
وعن الإمام عليّ بن الحسين عليهما السلام : « . . .
ونحن الذين بنا يُمسك الله السماء أن تقع على الأرض إلّا بإذنه ، وبنا يُمسك الأرض أن تميد بأهلها ، وبنا يُنزل الغيث ، وبنا ينشر الرحمة ، ويُخرج بركات الأرض ، ولولا
هامش
( 1 ) أصول الكافي ، مصدر سابق : ج 1 ص 179 ح 10 .
( 2 ) المصدر السابق : ج 1 ص 179 ح 12 .