عن القابل فضلًا عن الفاعل ، فإنّ القابل مختار في وصوله إلى المطلوب لأنّ في ذلك كماله واكتماله ، فيكون معنى عدم التخلّف هو أنّها لا تخطئ هدفها أبداً .
4 وهناك فرق مهمّ ودقيق تمّت الإشارة إليه في النكتة الثانية بيانه : أيّهما أعمّ دائرة من الأخرى ، التشريعية أم التكوينية ؟
إنّه سؤال مهمّ ، وفي ضوئه سوف يرتفع توهّم ربّما وقع فيه البعض إما لسهو أو لسوء فهم .
توضيح ذلك : أنّنا في ضوء معرفتنا للفرق بين الولاية التكوينية وهدايتها عرفنا أنّ هنالك نظراً تارة يكون للفاعل وأخرى للقابل ، وهذا ما
سنعتمده لبيان أيّ الدائرتين أوسع من الأخرى ؛ التشريعية أم التكوينية ؟
الجواب : أنّنا إذا نظرنا إلى الفاعل أعني إلى زاوية المؤثّر في الولاية التكوينية فإنّ الولاية التكوينية سوف تكون دائرتها أخصّ والتشريعية أعمّ ، وأمّا إذا نظرنا إلى القابل ، أي إلى زاوية الأثر والتأثير ، فإنّ الولاية التكوينية هي أوسع دائرة من الولاية التشريعية ، فإنّ التشريعية سواء ألاحظنا فيها الجهة المبيّنة أم الجهة المبيَّن لها ، فإنّها أضيق دائرة لأنّها لا تتعدّى حدود الإنس والجنّ ، أمّا دائرة القوابل في الأثر التكويني ( الهداية التكوينية ) للولاية التكوينية وهو الإيصال إلى المطلوب فيعمّ جميع مفردات لوح الوجود الإمكاني ، فإنّ الإمام هو إمام لعالم الإمكان بأسره ، وحتى لو قصرنا النظر إلى عالم المادة والملك فقط فهو أعمّ دائرة من الإنس والجن أيضاً ، لأنّه شامل لكلّ موجود فيه من إنس وجنّ وحيوان ونبات وجماد . ولولا وجود الإمام لساخت الأرض بأهلها ، فكلّ موجود إمكانيّ في عالم المادّة يحتاج إلى وجود الإمام وأثره التكويني .
معرفة الله — صفحة 217
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢١٧