5 إنّ أبواب الولاية التشريعية منحصرة بالأئمة والأنبياء والرسل لا غير ، بخلاف الولاية التكوينية فإنّ أبوابها مشرعة لكلّ من وصل إلى مقام التحقّق الأسمائي ، حيث يكون فاعلًا بحسب الاسم المتحقّق به والمرتبة التي هو عليها .
6 إنّ البعد التشريعي بمعنى الهداية والإراءة المحضة يشمل مرتبة معرفية أدنى من المرتبة المعرفية في البعد التشريعي بمعنى الهداية والإراءة غير المحضة أي إنّ البعد التأسيسي مرتبته المعرفية أرفع وأشرف من البعد البياني المحض .
النكتة الرابعة : الولاية التكوينية وعلم الكتاب
مرّ بنا في النكتة الثانية قصة آصف بن برخيا مع سليمان عليه السلام وكيف
جاء له بعرش بلقيس بأقلّ من لمح البصر ، نظراً لما كان يضطلع بمرتبة معرفية تحقّقية ، عبّر عنها القرآن الكريم بقوله تعالى : قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ « 1 » ، فهو لا يملك علما كيفا اتفق وإنما هنالك علم خاصّ هو علم الكتاب ، وإنّ آصف يملك جزءاً يسيراً من هذا العلم أُشير إليه بحرف ( من ) المفيد للتبعيض .
وقد وقفنا عند هذا المطلب الشريف في أكثر من مورد في هذا الكتاب وغيره « 2 » ، حيث فرّقنا هنالك بين من عنده علم من الكتاب وبين من عنده علم الكتاب ، وحيث إنّ للبحث صلة وثيقة بالولاية التكوينية للإمام
هامش
( 1 ) النمل : 40 .
( 2 ) انظر : بحث حول الإمامة للسيّد كمال الحيدري ، بقلم : جواد علي كسّار ، نشر دار فراقد ، الطبعة السادسة ، 1424 ه : ص 367 ، ومن الخلق إلى الحق . . رحلات السالك في الأسفار الأربعة للسيّد كمال الحيدري ، بقلم طلال الحسن : ص 183 .