ما في الأرض منّا لساخت بأهلها » « 1 » . قال تعالى : خَلَقَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ « 2 » ، والله الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا . . . « 3 » ، وفي ذلك يقول الإمام علي الرضا عليه السلام : « ثَمّ عمد ولكن لا ترونها » « 4 » .
وهنا نفتح دعوة للتأمّل بين حديث الإمام علي بن الحسين عليهما السلام
وبين الآية الكريمة وحديث الإمام الرضا عليه السلام :
إنّ الوقوف المعرفي التحقّقي للإمام على مفردات عالم الإمكان يمكّنه من أداء دوره التكويني هذا ، فهو المؤيَّد بروح القدس ، بل إنّ روح القدس ليس إلا مرتبة معرفية من مراتبه المعرفية الوجودية ، فليس لروح القدس وجود مستقلّ عنه ، أي ليس روح القدس وجوداً ملائكيّاً يُؤيَّد به الإمام أو الرسول أو النبيّ ، وإنّما هو مرتبة معرفية أعلائية يصل إليها من تحقّق بمعرفة الله تعالى حقّاً وصار مظهراً تامّاً لأسمائه الحسنى .
إنّه عليه السلام بهذه الروح القدسية سيكون واقفا تحقّقاً على كلّ ما هو متحقّق في دائرة الإمكان بقوسيها النزولي والصعودي . نعم ، سيكون عارفاً ما تحت العرش إلى ما تحت الثرى .
يتلخّص إلى هنا : أنّ الإمام له دور وأثر تكوينيّ بالغ الأهمّية يتجاوز
هامش
( 1 ) الأمالي للصدوق ، مصدر سابق : ص 252 ح 15 ؛ ينابيع المودة للحافظ سليمان بن إبراهيم القندوزي الحنفي ، منشورات الشريف الرضيّ ، الطبعة الثانية ، 1417 ه ، قم : ج 1 ص 75 ح 11 .
( 2 ) لقمان : 10 .
( 3 ) الرعد : 2 .
( 4 ) ميزان الحكمة ، مصدر سابق : ج 1 ص 774 ح 4883 .