حدود إثبات المعجزة بمراتب كثيرة . فوجوده عليه السلام شرط في حفظ نظام التكوين الإمكاني . وكما أنّ للماء أثراً تكوينياً في حفظ الحياة المادية ، وعدمه عدم لها ، وكذلك الهواء والشمس كلّ منهما له أثره التكويني في الوجود المادّي ، فكذلك وجود الإمام ، بل إنّ وجوده ضروريّ في حفظ نفس الماء والهواء والشمس وغير ذلك من الأمور الأساسية في حفظ الحياة . ولو فرضنا جدلًا وجود بدائل أخرى عن الماء والهواء والشمس ، فإنّه لا يمكن إيجاد بديل آخر عن الإمام ، ففيه يكمُن السرّ في حفظ نظام التكوين .
وعندما نقول : إنّ وجود الإمام ضروريّ في حفظ نظام التكوين الإمكاني فإننّا نقصد بذلك ما هو أعمّ من عالم المادّة ليشمل العوالم الأخرى ، لأنّ الإمام هو حلقة الوصل بين الخالق والمخلوق في قوسَي دائرة الوجود النزولي والصعودي ، ولعلّك قد تأمّلت معنا في قول الإمام علي بن الحسين
عليهما السلام المذكور آنفاً حيث يقول فيه : « وبنا ينزل الغيث ، وبنا ينشر الرحمة ، ويخرج بركات الأرض
. . . » ، فذلك إشارة بل تصريح بدورهم التكويني في قوس النزول . فهم المرآة الفعلية التي انعكست بواسطتها الفيوضات الإلهية .
أمّا دورهم التكويني في قوس الصعود فقد أشير إليه بقوله تعالى : . . . إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ « 1 » . فالإمام هو العمل الصالح الذي تُرفع به الأعمال إلى المولى القدير .
ففي ذيل هذه الآية الكريمة يقول الإمام الصادق عليه السلام : « ولايتنا أهل البيت
وأهوى بيده على صدره
فمن لم يتولّنا لم يرفع الله له
هامش
( 1 ) فاطر : 10 .