نكات خمس
بعد وقفتنا اليسيرة عند المراد من الولاية التكوينية وأدلّتها القرآنية نودّ التعرّض إلى نكات خمس ذات صلة بالموضوع ، وهي :
النكتة الأولى : العلاقة بين الهداية والولاية
إنّنا كنا قد بحثنا الفرق بين الهداية التشريعية والولاية التشريعية ، وقد اتّضح لنا أن النسبة بينهما هي العموم والخصوص المطلق ؛ فكل ولاية هي هداية وبعض الهداية ولاية .
وهنا يطرح السؤال مرّة أخرى : هل هنالك تعبير واصطلاح آخر غير الولاية التكوينية في المقام ؟ وما الفرق بينه وبين الولاية التكوينية ؟
والجواب : نعم . يوجد اصطلاح آخر وهو الهداية التكوينية ، وأمّا الفرق بينهما فإنّه يكمن في الفرق بين الأثر والمؤثّر ، والعلة والمعلول .
توضيح ذلك : أنّ الهداية التكوينية هدفها وغايتها الإيصال إلى المطلوب ، ومعنى الإيصال إلى المطلوب هو ممارسة الدور والولاية التكوينية للفاعل في القابل ، فتكون الهداية أثراً مباشراً للولاية . فالولاية التكوينية كما عرفت هي القدرة على التصرّف بمفردات لوح الوجود ؛ كلّ بحسب مرتبته المعرفية . فإذا مارس الفاعل هذا الدور فإنّه يقوم به لهدف اقتضت الحكمة المعصومة تحقيقه ، وتحقيق الهدف ( وهو الإيصال إلى المطلوب ) هو تعبير آخر عن الهداية . فعلّة حصول الهداية التكوينية ( وهي إيصال القابل إلى المطلوب ) هي وجود ولاية تكوينية للفاعل .
النكتة الثانية : رسم الحدود بين الفاعل والقابل
إذا اتّضح لنا الفرق بين الهداية والولاية التكوينيتين ، نودّ التعرّض إلى