دائرتيهما وحدودهما .
لقد عرفت أنّ الولاية يكون النظر فيها إلى الفاعل حيثُ يُبحث في قدرته على التصرّف بمفردات لوح الوجود ، وأنّ الهداية يكون النظر فيها إلى القابل حيثُ يُبحث في إيصاله إلى المطلوب .
وعليه فإنّ السؤال عن الفرق بينهما ينبغي أن يؤسَّس جوابه في ضوء دائرتي الفاعل والقابل . فإن نظرنا إلى الفاعل فإنّ دائرة الولاية محدودة جداً ، وإن نظرنا إلى القابل فإنّ دائرة الهداية واسعة جداً .
وسوف نأتي على هذا الفرق والثمرة فيه في عرض النكتة الثالثة .
النكتة الثالثة : الفروق بين الولايتين التشريعية والتكوينية
حيث إنّنا قد تعرّضنا للولايتين كلتيهما ، التشريعية والتكوينية ، والهدايتين أيضاً ، فإنّه ينبغي تلخيصهما من خلال ذكر الفروق بينهما ، وهي كالآتي :
1 إنّ الولاية التشريعية إنّما تكون في عالم الجعل والاعتبار ، وأمّا الولاية التكوينية فإنّها تكون في عالم التكوين .
2 إنّ دور الولاية التشريعية هو البيان والإراءة لا غير ، بخلاف الولاية التكوينية فإنّ دورها هو إيصال القابل إلى المطلوب ، وهو ما عبّرنا عنه بالهداية التكوينية أو أثر الولاية التكوينية .
3 إنّ دور الهداية التشريعية قابل للتخلّف ، لأنّه مجرّد إراءة للطريق ، فلا يأخذ بأعناق المكلّفين إلى المقصد والمطلوب ، ولذا نجد الكثير من أبناء الأمّة غير ملتزمين بالشريعة رغم حصول الإراءة لهم ، وهذا بخلاف ما عليه الحال في الولاية التكوينية وأثرها الفعلي حيث يتمّ بواسطتها إيصال القابل إلى المطلوب فلا تخلّف في ذلك البتّة ، ولا يعني هذا سلب الاختيار