تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الله — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
وفي سيرة عيسى عليهالسلام موارد كثيرة جدّاً تدّل على ولايته التكوينية ؛ فهو يخلق الطيور ويبرئ الأكمه والأبرص ويحيي الموتى وينبئ الناس بما يأكلون وما يدّخرون ؛ قال تعالى : . . . . أَنِّي أَخْلُقُ لَكُم مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ . . . « 1 » ، وما تكليمه للناس وهو في المهد صبيّاً إلا مصداق لولايته التكوينية . وهكذا في قصّة إبراهيم عليه السلام الذي اطّلع على كيفية إحياء الموتى وقام هو بذلك . وما سلطة جملة من الملائكة وتدبيرهم لجملة من الأمور في لوح الوجود إلا انعكاس واضح لولايتهم التكوينية . إنّ هذه التصرّفات التكوينية من قبل الأنبياء والأوصياء تحكي لنا مراتبهم المعرفية التي مكّنتهم من أداء مهامّهم الرسالية ، ولا ريب أنّ كل ما هو ثابت للسابقين من الأنبياء والرسل والأوصياء والصالحين من ولاية تكوينية سعةً وضيقاً فهو ثابت وبأعلى مراتبه للرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله لأنّه سيّدهم وقائدهم ، وما الإسراء والمعراج إلا نموذجان لذلك ، حيث بلغ من المكنة التكوينية ما يؤهّله للوصول إلى أماكن قدسية قد خشي جبرئيل عليه السلام منها على نفسه من الاحتراق لو دنا منها أنملة واحدة « 2 » . وهذه المكنة التكوينية ثابتة للرسول الأكرم صلى الله عليه وآله أصالة ، ولعترته الطاهرة وراثة .
هامش
( 1 ) آل عمران : 49 . ( 2 ) جاء في حديث الإسراء والمعراج أنه صلى الله عليه وآله لما بلغ سدرة المنتهى انتهى إلى الحجب ، فقال جبرئيل : « تقدّم يا رسول الله ، ليس لي أن أجوز هذا المكان ، ولو دنوت أنملة لاحترقت » انظر : بحار الأنوار ، مصدر سابق : ج 18 ص 382 .