عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَاب « 1 » وإن رغمت أنوف قوم واعتصرت قلوب قوم آخرين .
هذا وقد ذكر القرآن الكريم والسنّة الشريفة موارد عديدة للولاية التكوينية التي تمتّع وتحقّق بها جملة من الأئمّة والأنبياء والأوصياء عليهم السلام ، نذكر منها :
قوله تعالى وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عَالِمِينَ « 2 » .
وقوله تعالى : وَحُشِرَ لِسُلَيْمانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ « 3 » .
فهذه المخلوقات جميعا تأتمر بأمره ، كما أنّ تحاوره مع الهدهد دليل آخر على ولايته التكوينية . وفي قصة آصف بن برخيا « 4 » الذي وعد سليمان بأن يأتيه بعرش بلقيس قبل أن يرتدّ إليه طرفه ؛ قال تعالى : قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِندَهُ قَالَ هَذَا مِن فَضْلِ رَبِّي . . . « 5 » .
هامش
( 1 ) ص : 39 .
( 2 ) الأنبياء : 81 .
( 3 ) النمل : 17 .
( 4 ) كان وزيراً ووصيّاً للنبيّ سليمان عليه السلام . انظر : الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 1 ص 96 . وقد كان سليمان قادراً على الإتيان بعرشها أيضاً ولكنه أحبّ أن تعرف أمتّه من الجن والإنس أنّ آصف بن برخيا هو الحجّة من بعده ، وقد فهّمه الله ذلك لئلّا يُختلف في إمامة آصف من بعده . انظر الاختصاص للشيخ المفيد : ص 93 .
( 5 ) النمل : 40 .