يقول له بعض : أمن عندك هذا أم من عند الله ؟ !
لقد كانوا يشكّكون في عصمة الرسول صلى الله عليه وآله وطهارته ويظنّون به الظنون ، فلو أذعن هؤلاء بأنّ له ذلك وبإذن من ربّه جلّ وعلا لما تطاولوا عليه ، ولعلّهم يعلمون بذلك ولكنّهم قد أخذتهم العزّة بالإثم ونعرات الجاهليّة الأولى فأحدثوا لنا بذلك جاهليّة أخرى .
جديرٌ بالذكر أنّ عدم جعل أحكام من قبَلِ الله تعالى في جملة من الموارد لتترك إلى الإمام لا ينافي علم الله تعالى المسبق بذلك ، فعلمه شيء وجعله
شيء آخر .
ولولا خشية التطويل في البحث ، والتهويل ممّن جهلوا حقيقة الموقف ، لبسطنا القول ورفعنا مظلّة البحث كاملة ليتّضح لنا جانب مهمّ وعظيم من شخص الإمام وقدره ، ولكنّنا وجدنا أنّ الصبر على هاتا أحجى ، فصبرنا وفي العين قذى ، وفي الحلق شجا « 1 » .
الأمر الثالث : قد يقال إنّ هذا الدور التشريعي التأسيسي سيجعل من الإمام مجتهداً ، فهل يلتزم القائلون بولايته التشريعيّة بكونه عليه السلام مجتهداً إن أصاب فله أجران وإن أخطأ فله أجر واحد ؟
الجواب : إنّ الاجتهاد يعني استنباط الحكم من مداركه الشرعيّة وهي القرآن والسنّة والعقل والإجماع ، فهنالك حكم موجود في هذه المدارك الشرعيّة الأربعة يستنبطه الفقيه بأدوات معرفيّة محددة ، فهو لا يؤسّس شيئاً وإنّما يكشف بواسطة الدليل عن الشيء وهو الحكم . هذا أوّلًا ، وأمّا ثانياً
هامش
( 1 ) إشارة إلى كلمات أمير المؤمنين علي عليه السلام بعد أن أقصي عن خلافته السياسيّة حيث كان يقول : « . . . فرأيت أنّ الصبر على هاتا أحجى ، فصبرت وفي العين قذى ، وفي القلب شجاً ، أرى تراثي نهباً » . نهج البلاغة ، مصدر سابق : ج 1 ص 31 .