أَرَاكَ اللهُ فتعمّ دائرة حكمه صلى الله عليه وآله ما رآه في الكتاب المنزل وما في غيره ؛ لعلمه صلى الله عليه وآله بمناطات الأحكام . وهنالك آيات أخر قد يستفاد منها ذلك أيضاً .
أمّا في السنّة الشريفة فإنّنا نجد تصريحاً بذلك في بعض الروايات ، منها :
عن زرارة عن أبي جعفر الباقر عليه السلام قال : « وضع رسول الله
صلى الله عليه وآله دية العين ودية النفس ، وحرّم النبيذ وكلّ مسكر . فقال له رجل : وضع الرسول صلّى الله عليه وآله من غير أن يكون جاء فيه شيء ؟ فقال عليه السلام : « نعم ، ليعلم من يطيع الرسول ممّن يعصيه » « 1 » .
عن عبد الله بن سنان قال : قال أبو عبد الله عليهالسلام : « لا والله ما فوّض الله إلى أحد من خلقه إلّا إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله وإلى الأئمّة عليهم السلام ، قال عزّ وجلّ :
إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللهُ . . . وهي جارية في الأوصياء عليهم السلام » « 2 » .
وأصرح من ذلك كلّه ما جاء عن إسحاق بن عمّار عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال : « . . .
وإنّ الله فرض الفرائض ولم يقسم للجدّ شيئاً ، وإنّ رسول الله صلى الله عليه وآله أطعمه السدس فأجاز الله جلّ ذكره له ذلك ، وذلك قول الله تعالى عزّ وجلّ :
هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ » « 3 » ، حيث يشار بقوله تعالى : ( هذا عطاؤنا ) إلى مسألة التفويض في الأمور الجعليّة الشرعية الاعتبارية لا التكوينيّة .
هامش
( 1 ) أصول الكافي ، مصدر سابق : ج 1 ص 267 ح 7 .
( 2 ) المصدر السابق : ج 1 ص 267 ح 8 .
( 3 ) المصدر السابق : ج 1 ص 267 ح 6 ، والآية هي : 39 من سورة ( ص ) .