تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الله — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
لكلّ مروّج للشريعة ، كما هو واضح . وسوف يكون هنالك تذكير آخر بهذا المطلب الدقيق عندما نبحث الفرق بين الولاية والهداية التكوينيّتين .

البعد التكويني في الإمام

ويراد به الولاية التكوينية في قبال الولاية التشريعية المذكورة آنفاً ، وكلاهما بمعنى التصرف إلا أن التشريعية في عالم التشريع ، والتكوينية في عالم التكوين . فمن ثبتت له الولاية التكوينية يكون قادراً على التصرّف في مفردات عالم الوجود لا على نحو الاستقلال وإنّما بإذن من الله تعالى ، وأمّا التصرف التكويني الذاتي الاستقلالي فمنحصر بالله تعالى . ومن موارد صدق التصرّف في عالم التكوين التحكّم بحركة الرياح ، وإحياء الموتى ، وإماتة الأحياء ، والإشفاء ، وما شابه ذلك . فما يثبت لغير الله سبحانه من أنماط الولاية التكوينية أيّاً كانت حدودها وعوالمها فإنها عرضية محضة ، وهذه الولاية العرضية ؛ بنكتة عرضيتها ، لا تقع في عرض ولاية الله تعالى ، أي لا تكون مكافئة لولايته سبحانه ، وأيضاً لا تقع في طول ولاية الله سبحانه ، لأنّ ولايته مطلقة ، فإذا ما افترضنا وجود ولاية أخرى تقع في طولها فهذا يعني محدودية ولايته سبحانه . والسؤال هو : إذا لم تكن الولاية التكوينية لغير الله تعالى تقع في عرض ولاية الله تعالى ولا في طولها فبأيّ نحو تكون هي ؟ والجواب : لقد تقدّم في بحث الأسماء الحسنى أنّ المعرفة التحقّقية بها تعني أن يكون العارف والمتحقّق بها مظهراً من مظاهرها . فمن تحقّق بالكريم وهو من أسماء الله الحسنى يكون مظهراً للكرم ، وهكذا الحال في