وهنا نودّ التنبيه إلى أمور ثلاثة ، وهي :
الأمر الأوّل : أنّ هنالك فرقاً كبيراً بين ولاية الاتّباع وبين ولاية التشريع الفعلي . فقد خلط جملة من الأعلام بين هذين العنوانين ، فعبّروا بالولاية التشريعيّة وأرادوا بها ولاية الاتّباع ، واستدلّوا لها بقوله تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ « 1 » ، فهذه
الآية وغيرها التي أمرت بطاعة الله والرسول صلى الله عليه وآله تثبت حكم الطاعة على الأمّة للرسول ووجوب اتّباعه .
ومن الواضح أنّ وجوب اتّباع الرسول صلى الله عليه وآله على الأمّة أمر قد أطبقت عليه الأمّة الإسلاميّة جمعاء ؛ إذ لا يبقى معنى لحاكميّته دون إحراز الطاعة منهم .
إذاً ، فما نعنيه في المقام ليس وجوب الطاعة والمتابعة بل أصل جعله للأحكام ، فمن أثبت الولاية التشريعيّة إنّما يريد بها هذا المعنى لا خصوص الطاعة والاتّباع .
الأمر الثاني : قد يقال : إنّ الموارد التي أُنيطت بجعل أحكام لها إلى الإمام ألم تجعل لها أحكام من قبَلِ الله تعالى ؟ وعلى فرض وجود أحكام مسبقة ، ما جدوى الجعل الثاني لها من قبل الإمام ؟ فهل هذا إلّا تحصيل للحاصل ؟ !
الجواب هو أنّه قد تقدّمت إجابة ضمنيّة على هذا السؤال في رواية زرارة المذكورة آنفاً ، حيث جاء في ذيلها : « . . .
ليعلم من يطيع الرسول ممّن يعصيه » . فعلّة إناطة جعل جملة من الإحكام إلى الرسول هو ليميز الخبيث من الطيّب ، ولئلّا يقال أو يصاح في حضرته المقدّسة : حسبنا كتاب الله ! ولا
هامش
( 1 ) النساء : 59 .