تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الله — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
وينبغي أن يُعلم أنّ هنالك تعبيراً واصطلاحاً آخر يذكر عادة في موارد البحث في الولاية التشريعيّة وهو الهداية التشريعيّة ، وقد يبدو لأوّل وهلة عدم الفرق بينهما إلّا أنّ الصحيح هو وجود فرق يسير ينبغي توضيحه ، فإنّ هنالك نسبة عموم وخصوص مطلق بينهما ، فكلّ ولاية تشريعيّة هي هداية ، وبعض الهداية ولاية تشريعيّة . توضيح ذلك : أنّ الولاية والهداية تنتهيان إلى هدف واحد وهو إراءة الطريق للمكلّفين ، وهذه الإراءة تارةً تكون بالكشف عن شيء قد أُنشئ من قبل وهو الحاصل في الأعمّ الأغلب من مسائل الشريعة سواء كانت في العقائد أو الفقه أو الأخلاق أو السلوك حيث يقوم الإمام هنا بدور البيانيّة فقط ، وتارةً أخرى تكون الإراءة بواسطة الكشف عن شيء أنشأه الإمام بنفسه حيث مارس فيه دوره وولايته التشريعيّة . فإراءة الطريق أمام المكلّفين إمّا أن تكون ببيانيّة محضة لمواد لم يؤسّس لها البتّة ، وإمّا أن تكون ببيانيّة لمواد أسّس لها الإمام في رتبة سابقة ، وبذلك يكون الإمام في موردي البيانيّة قد مارس دور الهداية التشريعيّة ، ولكن في أحدهما هداية فقط وهو الأكثر ، وفي الآخر ولاية وهداية وهو الأقلّ . ومن الواضح أنّ الهداية التشريعيّة في ضوء البيانيّة المحضة محلّ وفاق وإجماع المسلمين قاطبة ، وأمّا الهداية التشريعيّة في ضوء البيانيّة غير المحضة فهي محلّ خلاف واختلاف بين الأعلام . فلا يوجد قائل بعدم ثبوت الهداية التشريعيّة للإمام ، وإذا ذكر خلاف في مقام فإنّه يكون كاشفاً عن كون المراد به خصوص الولاية لا الهداية ، وإن حصل خلط واضح عند جملة من الأعلام في استعمال الاصطلاحين . وعلى أيّ حال ، فإنّ الهداية التشريعية ثابتة للإمام قطعاً ، بل هي ثابتة