فلوجود مصلحة في الصلاة أرادها الله أي أحبّها ثمّ ترجم هذا الحبّ والإرادة بإيجاب الصلاة على المكلّفين ؛ حرصاً منه تعالى على عدم فوات هذه المصلحة العظيمة عليهم .
ثمّ احتاج ذلك الجعل إلى إبرازٍ وإعلانٍ وإظهارٍ ، وهكذا تكفّل القرآن الكريم بجزء مهمّ ، ثمّ جاءت السنّة متمّمة ، حيث أظهرت وكشفت ما لم
يظهره ويكشف عنه القرآن الكريم .
فالمرحلة الأولى الثبوتية هي عبارة عن ملاك ( مصلحة أو مفسدة ) ، وإرادة ( حبّ أو بغض ) ، وجعل واعتبار ، والمرحلة الثانية الإثباتية هي عبارة عن إبرازٍ وإظهارٍ لذلك الجعل الشرعي .
والآن يمكننا أن نصوّر الدور التشريعي أو الولاية التشريعيّة للإمام في جعل الأحكام بوضوح ، في ضوء معرفتنا لتينك المرحلتين ، ومن الواضح أنّ المصالح والمفاسد والحبّ والبغض من الأمور التكوينيّة لا تمسّها يد الشارع بما هو شارع لا بما هو مكوّن وخالق فيكون نفس الجعل والاعتبار هو محل الأخذ والردّ .
فهل يمكن للإمام أن يقوم بهذا الدور بعد أن يلاحظ ملاك الحكم ويحصل لديه الحبّ إذا كانت هنالك مصلحة ، أو بغض إذا كانت هناك مفسدة ، فيجعل حكماً مطابقاً للملاك ؟ « 1 »
هنا اختلف الأعلام ، بين مثبت ونافٍ ، والصحيح هو ثبوت الولاية له في ذلك ولكن ضمن دائرة محدودة .
هامش
( 1 ) وحيث إنّه عالم بحدود المصلحة فإنّه يجعل حكماً وجوبياً أو استحبابياً طبقاً لحدود المصلحة ، وهكذا في المفسدة فيجعل حرمةً أو كراهةً ، ثمّ يقوم بإبراز جعله للأمّة المأمورة باتّباعه .