تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الله — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
الذي يطرح نفسه هو : هل دور الإمام التشريعي بيانيّ فقط ؟ أم هو بيانيّ في موارد وتأسيسيّ في موارد أخرى ، بقطع النظر عن النسبة البيانية والنسبة التأسيسية ؟ بعبارة أخرى : إنّ الحكم الشرعي يمرّ بمرحلتين ، هما : 1 مرحلة الجعل والاعتبار . 2 مرحلة الإبراز لذلك الجعل . والأولى تسمّى بمرحلة الثبوت ، والثانية بمرحلة الإثبات . فما دور الإمام التشريعي ؛ هل هو إثباتيّ محض ، حيث يُبرز الأحكام المجعولة من قبل ؟ أم هو أعمّ فيشمل صورة الجعل أيضاً ولو في موارد محدودة ؟ بناءً على حصر دور الإمام بالبيانيّة والكشف ، تُنفى عنه الولاية التشريعية . أمّا بناءً على ثبوت صورة الجعل له ، فستثبت له الولاية التشريعيّة . فالولاية التشريعيّة مجالها التأسيس لا البيان ، وأمّا التبليغ فمجاله البيان حصراً . ونظراً لأهميّة هذا الموضوع لكونه يتعلّق بخصوصيّة هامّةٍ من خصوصيات الإمام ، والدخيلة أيضاً بمعرفتنا بالإمام احتاج الأمر إلى توضيح أكثر ، ولو بصورة موجزة . إنّ الأحكام الشرعيّة تقف خلفها ملاكات خاصّة بها ، وهذه الملاكات تعتبر عنصراً أساسياً من عناصر مرحلة الثبوت ، فالله سبحانه وتعالى قد لاحظ أوّلًا قبل جعل الحكم الملاك المقتضي للحكم ، فلاحظ في أداء الصلاة مصلحة ، وفي شرب الخمر وجود مفسدة ، وهكذا ، وتلك المصلحة تولّد الحبّ وتلك المفسدة تولّد البغض ، فالمصلحة والمفسدة هما طرفا ملاكات الأحكام ، والحبّ والبغض هما طرفا الإرادة .