تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الله — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
تأتي في طوله لا في عرضه . ومن الواضح أنّ دور السنّة الشريفة في التصدّي لبيان الأحكام الشرعيّة الفرعيّة وبيان الفضائل والأخلاق والمطالب العقائديّة ما لا يخفى حضوره وتميّزه ، فالصلاة مثلًا لم يتطرّق القرآن الكريم إلّا لوجوبها وتحديد أوقاتها ، وأمّا تفصيلاتها الكثيرة جدّاً فقد تصدّت السنّة الشريفة لبيانها ، فالسنّة مبيّنة ومتمّمة للأحكام الشرعية الواقعية ، ولا تقلّ أهميّة هذا الدور في مجال العقائد رغم أنَّ القرآن الكريم قد تصدّى بشكل ملحوظ جدّاً إلى قضيّة التوحيد والمعاد ، ولكنّ الكلام هو الكلام في خصوصيّات وتفصيلات التوحيد والمعاد ، فضلًا عن العدل والنبوّة والإمامة ، وهكذا في الأخلاق والسلوك . وبذلك يتّسع دور الإمام التشريعي في مجالَيه البياني والحفظي ، فإنّه مبيّن للشريعة وحافظ لها ، سواء ما جاء منها في القرآن الكريم أو ما جاء في سنّته الشريفة . جدير بالذكر أنّ السنة الشريفة طبقاً لمدرسة أهل البيت عليهم السلام تشمل الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وعِترته الطاهرة المتمثّلين بالأئمة الاثني عشر ، ابتداء من أمير المؤمنين علي عليه السلام وانتهاء بالإمام المهديّ محمد بن الحسن عجّل الله فرجه الشريف وبمعيّة الصدّيقة الطاهرة فاطمة الزهراء عليها السلام ، فهذه الوجودات المعصومة المباركة تمثّل السنّة الشريفة . بخلاف ذلك ما نجده في المدارس الإسلاميّة الأخرى فإنّها عادة ما تقتصر على سنّة النبي صلى الله عليه وآله ، وهذا ما جعلهم يعيشون جوّاً معرفياً خانقاً ووضعاً استدلالياً مربكاً اضطرّهم إلى البحث عن أمارات غير السنّة الشريفة ، كالقياس والاستحسان والمصالح المرسلة والعمل بالرأي ، لاسيّما بعد طرحهم للأصول العملية عند غياب الدليل ، ولم يقتصر هذا الخناق