المعرفي الذي اضطرّهم إلى توسيع دائرة السنّة لتشمل الصحابة على مجال الأحكام الشرعيّة ، وإنّما ظهر جليّاً أيضاً في التفسير والعقائد ، بل وصل بهم إلى مجال الأخلاق والسلوك ، فظهرت عندههم مدارس فقهيّة عديدة ومدارس كلاميّة كثيرة ومدارس أخلاقيّة انتهت في معظمها إلى الصوفيّة .
إنّ هذا الفقر والعوز المصادري « 1 » في بيان الأحكام والعقيدة والأخلاق والسلوك لم تعانِ منه مدرسة أهل البيت عليهم السلام نتيجة التزامها بالثقلين كتاب الله والسنّة المتمثّلة بالنبيّ وعِترته الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين .
ولعلّ ذلك الشتّات المعارفي والخناق المصادري الذي نتج عنه ظهور آراء مختلفة ومتضاربة في الفقه والعقائد والأخلاق والسلوك قد اضطرّ القوم إلى غلق باب الاجتهاد لئلّا تتشظّى مدارسهم العلميّة بنحو أكبر ، ثمّ دفعوا لهذا الإغلاق المعرفي ثمنا باهضاً جدّاً وهو جعل الأمّة بعلمائها ومتعلّميها أمّة مقلّدة .
وهكذا كان الخروج عن ركب الإمام في دوره التشريعي ثمنه ذلك التشظّي والتفرّق والتقليد المطبق الذي لا يُبقي حجراً معرفياً على حجر .
التشريع بين البيانية والتأسيس
تقدّم أنّ من وظائف الإمام التشريعيّة بيان الأحكام الشرعيّة ، وهذا الدور البياني إنّما يكون بالكشف عن الحكم بواسطة القرآن الكريم ، أو بلا واسطةٍ ؛ باعتباره عليه السلام واقفاً على الواقع الفعلي للأحكام . فتفصيلات الأحكام وملاكاتها التي لم ترد في القرآن وقد بينّها الإمام بقول أو بفعل أو بتقرير إنّما هي نتيجة وقوفه التحقّقي على الأحكام وملاكاتها . والسؤال
هامش
( 1 ) نسبة إلى مصادر ( جمع مصدر ) .