تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الله — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
والشريعة المقدّسة عن الانحراف ، ولولا هذه الفرقة المتمثّلة بأئمّتها أوّلًا وأصالةً وبعلمائها ثانياً ووراثةً لما بقي من الإسلام باقية ، ولصار الانحراف هو سمته الأولى ، كما هو حال الأديان الأخرى . وفي ضوء افتراق الأمّة إلى ذلك العدد الكبير يتّضح لنا أنّ حفظ القرآن لم يُوكل إلى الأمّة وإلّا لما بقي من الأمّة ناج ، وإنّما أُوكل إلى أئمّة الأمّة الذين نصّبهم الله تعالى وجعلهم حججه في الأرضين ، فهم « الفلك الجارية في اللجج الغامرة ، يأمن من ركبها ، ويغرق من تركها ، المتقدّم لهم مارق ، والمتأخّر عنهم زاهق ، واللازم لهم لاحق . . . » « 1 » . وهذه البيانيّة المعصومة والحافظيّة الدائمة لدين الله القويم لها مجال آخر سنأتي عليه في دوره التكويني الذي في ضوئه ستتّضح لنا ضرورة وجود إمام في كلّ زمان ، وأنّ الأرض لا تخلو منه البتّة . إذا اتّضح لنا الدور التشريعي للإمام في مجال القرآن الكريم ننتقل إلى دوره التشريعي الذاتي باعتباره عدل القرآن الكريم . إنّ الإمام عليه السلام هو بنفسه يمثّل السنّة الشريفة في قوله وفعله وتقريره ، والسنّة حجّة كالقرآن الكريم بإجماع المسلمين كافّة ، وإن كانت
هامش
( 1 ) من أدعية شهر شعبان ، مرويّ عن الإمام علي بن الحسين عليهما السلام . انظر : مفاتيح الجنان للشيخ المحدّث عباس القمّي رحمه الله ، نشر دار الثقلين ، الطبعة الثالثة ، 1420 ه ، بيروت : ص 215 .
معرفة الله — صفحة 199 | السيد كمال الحيدري