تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الله — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
المتقدمّة ولم يقتصر على الجانب الفقهي ، وبذلك يمثّل الإمام مرجعية العالم الأولى في كلّ ما يمّت بصلة إلى القرآن الكريم وموضوعاته المختلفة . أمّا الدور الثاني ، وهو أيضاً أساسيّ في وظيفته التشريعيّة ، فهو يتمثّل بحفظه للقرآن ومنهجه المبيّن من خلاله عليه السلام في جميع الجوانب المتقدمّة وغيرها ممّا لم نقف عليه ، فيصون الشريعة من الانحراف الذي قد يقع من قبل المغرضين وغيرهم . قد أشار القرآن الكريم إلى هذا الدور الريادي العظيم بقوله تعالى : إ نَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ « 1 » ، ومن الواضح أنّ حفظ القرآن يحتاج إلى أسباب حقيقيّة مباشرة ، وجهة واضحة المعالم ، مأمونة الجانب ، قادرة على ذلك ، وليس هنالك من هو أعظم من الإمام نفسه . كما أنّ الدور الحفظي الذي يؤدّيه لا يقتصر على حفظ متن القرآن ونصوصه ؛ فذلك دورٌ قد نهض به الإمام في وقته ، وشاع بين المسلمين ما حفظه الله تعالى بواسطته ، وهو القرآن الحاضر بين أيادينا ، المنتشر في أصقاع الأرض ، وإنّما يعمّ حفظه جميع الموارد والمواضيع والجوانب المذكورة آنفاً ، فمع أنّ متن القرآن واحد ونصوصه واضحة لجميع المسلمين إلّا أنّهم قد اختلفوا على مرّ العصور فيما بينهم في تفسيره وتأويله ، وصارت الأمّة فرقاً ومذاهب قد بلغت بحسب الضبط الروائي لا التاريخي ثلاثاً وسبعين فرقة كلّها في النّار إلا واحدة « 2 » ، وهذه الفرقة الناجية إنّما نجت لأنّها حفظت المنهج القرآني
هامش
( 1 ) الحجر : 9 . ( 2 ) عن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله أنّه قال : « ستفترق أمّتي ثلاثاً وسبعين فرقة واحدة منها ناجية والباقون هالكون » . انظر : وسائل الشيعة ، مصدر سابق : ج 27 ص 50 ح 30 ؛ مجمع الزوائد ومنبع الفوائد لنور الدين الهيثمي ، نشر دار الكتب / / العلمية ، 1408 ه ، بيروت : ج 7 ص 258 ؛ الدر المنثور للسيوطي ، مصدر سابق : ج 2 ص 298 ، ومثّل الفرقة الناجية بالذين ركبوا سفينة نوح ، من ركبها نجا ومن تخلّف عنها غرق ، ومثل سفينة نوح في الإسلام هم أهل البيت عليهم السلام . انظر : الدر المنثور ، مصدر سابق : ج 1 ص 72 .