تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الله — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
في ملاكات الإمامة . يقول السيد الطباطبائي في ذيل هذه الآية : « فبيّن أنّ الملاك في ذلك صبرهم في جنب الله وقد أطلق الصبر ؛ فهو في كلّ ما يبتلى ويمتحن به عبدٌ في عبوديّته وكونهم قبل ذلك موقنين » « 1 » ، يريد بقوله : « وكونهم قبل ذلك . . . » أي قبل صبرهم في جنب الله كانوا موقنين ، فيكون الصبر الواقع منهم هو بعد الإيقان ، كما هو واضح . فتلخّص إلى هنا أنّ شرطي الإمامة الإلهية ومناطيها بحسب الظواهر القرآنية هو الإيقان الحضوري والصبر بمراتبه الرفيعة . وأمّا الملاكات الباطنية في مقام الإمامة الإلهية فذلك أمرٌ لا يعلمه إلّا الله والراسخون في العلم ، ومن ترشّح عليهم منهم بقدر مقدور « 2 » . ولقد كان الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله يصف عمّاراً بالإيمان ، ويصف سلمان بالعلم ، ويصف أبا ذر بالصدق ، ويصف المقداد بالصبر ، ولا ريب أنّ لهذه الأوصاف آثاراً ومدخليّة كبرى في مراتبهم المعرفية ونوع الإجابات التي يأخذونها عن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وعن أمير المؤمنين عليه السلام وبقدر ما يترشّح عليهم منهما صلّى الله عليهما وآلهما تكون درايتهم بمقامات ومنازل الإمامة الإلهية ، ولكن دون أن تكون لهم الإحاطة بذلك . نعم ، يمكن القول إجمالًا بأنّ الإمامة هي أرفع مراتب الخلافة الإلهية ،
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 1 ص 275 . ( 2 ) يذكر أنّ كميل بن زياد وهو من خيرة أصحاب أمير المؤمنين عليّ عليه السلام لم يجبه الإمام عليه السلام عن سؤاله ابتداء ، فقال رحمه الله : أو لست صاحب سرّك ؟ فقال عليه السلام : « ولكن يرشح عليك ما يطفح منّي . . . » ، ثمّ شرع عليه السلام بالإجابة بعد إلحاحٍ من كميل . انظر شرح الأسماء الحسنى ، مصدر سابق : ج 1 ص 131 .
معرفة الله — صفحة 196 | السيد كمال الحيدري