تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الله — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
عالم الملكوت في قوله تعالى : وَكَذَلِكَ نُرِي إبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ « 1 » . فطريق الإيقان وانكشاف الملكوت ، هو الالتفات إلى أنّ الانكشاف بنفسه ليس واسطة في ثبوت اليقين للرائي وإنّما هو واسطة في إثباته إليه ، أي أنّ الانكشاف يكون علّة لإفاضة اليقين من قبل الله تعالى في قلب الرائي لا أنّه علّة لإيجاد اليقين بنفسه . فلكي يكون إبراهيم عليه السلام من الموقنين ، لابدّ له من الانفتاح على عالم الغيب ، ولقد كان له ذلك . وحيث إنّ الانفتاح على عالم الغيب وتجلّي الحقائق الباطنيّة لعالم الظهور يعني حصول انطلاقة معارفيّة ارتقائيّة قد أُشير لها بالسير ( في الحقّ بالحقّ ) فإنّ المراتب المعرفية للرائي سوف تأخذ سقفاً جديداً وأُفقاً آخر ، وهذا يعني بالضرورة علوّ منزلته ودرجته ، ( إنّما يرتفع العباد غداً في الدرجات وينالون الزلفى من ربّهم على قدر عقولهم ) « 2 » ، أي أنّ الثواب ودرجات القرب معلولان لمستوى العقل الذي يكون عليه الإنسان ، ويراد بالعقل هنا خصوص المعرفة . فالقرب والبعد متفرّعان على الدرجة والمرتبة المعرفية التي يكون عليها العبد ، بل إنّ الخطابات الإلهية قد اقترنت بذلك أيضاً ، أي : بقدر العقول ودرجات المعرفة للمتلقّين يكون مستوى الخطاب الموجّه إليهم ؛ فقد روي عن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله : « إنّا معاشر الأنبياء أُمرنا أن نكلّم الناس على قدر عقولهم » « 3 » ، وقد تقدّم في بحث
هامش
( 1 ) الأنعام : 75 . ( 2 ) مستدرك الوسائل ، مصدر سابق : ج 11 ص 210 ح 23 . ( 3 ) أصول الكافي ، مصدر سابق : ج 1 ص 23 ح 15 .