تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الله — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣

ثانياً : اليقين بالآيات

وهو الركن الثاني من ملاكات الإمامة طبقاً لآية الإيقان في سورة السجدة ، وهذا الإيقان له مراتب ثلاث كُنّا قد أشرنا إليها في أبحاث سابقة « 1 » وهي علم اليقين وعين اليقين وحقّ اليقين ، وقد عرفت هنالك أنّ علم اليقين حصوليّ ، وعين اليقين وحقّه مرتبتان من مراتب اليقين الحضوري ، ولذا فالأثر المترتّب على الأوّل قد يتخلّف ، فمقتضى هذا اليقين هو حصول الإيمان بمتعلّقه ولكنّ ثبوته ليس ضرورياً ، فمن الممكن حصول هذه المرتبة اليقينيّة مع تخلّف أثرها ، وقد أشار القرآن الكريم إلى هذه الحقيقة بقوله تعالى : وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ « 2 » بمتعلّقه عين اليقين هو تبتان من مراتب اليقين الحضوري ، ولذ فالأثر المترتب على الأول قد يتخلّف ، فمقتضى هذا اليقين هو حصول الإبخلاف مراتب اليقين الحضورية عينا وحقّاً فإنّها موجبة لترتّب الأثر . ثمّ إنَّ هاتين المرتبتين لا تنفكّان في دائرة الحضور عن رؤية الملكوت ، أي أنَّ رؤية الملكوت والانفتاح على عالم الغيب مقدّمة ضرورية لإفاضة اليقين ، فيكون حصول هذا اليقين بأيّ رتبتيه كاشفاً عن حصول رؤية الموقن للملكوت . واليقين الذي ينسجم مع مقام الإمامة والذي يشكّل ركناً أساسياً فيها هو ما يرافقه انكشاف لعالم الملكوت ، وفي ذلك يقول السيد الطباطبائي : « . . . وبالجملة فالإمام يجب أن يكون إنساناً ذا يقين ، مكشوفاً له عالم الملكوت ، متحقّقاً بكلمات من الله سبحانه . . . » « 3 » ، وقد لوّح القرآن الكريم إلى هذه الحقيقة الغيبية والعلاقة التكوينية بين اليقين الحضوري وانكشاف
هامش
( 1 ) انظر : الفصل الثاني ( معرفة الله ) تحت عنوان : اليقين البحثي واليقين النصّي ( 2 ) النمل : 14 . ( 3 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 1 ص 276 .