تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الله — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
عليه ذلك ، وقد ورد عن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله : « صل من قطعك ، وأعطِ من حرمك ، واعفُ عمّن ظلمك ، فإنّك إن فعلت ذلك كان لكَ عليهم من الله ظهير » « 1 » . إنّ الصلة والإعطاء والعفو تحتاج إلى مراتب كبيرة من الصبر ، وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ « 2 » . ويصل المطاف بالصابر أن يعطى من نفسه فيتعاطى مع عدوّه وكأنّه وليّ حميم ، وأشدّ ما يُكافأ به العدوّ هو أن يُطاع الله فيه ، فإنّ العدوّ عادة ما يتوق إلى وقوع المعصية منك ، ولا ريب أنّك بالصبر عليه ستملأ فمه حجراً وتحفظ نفسك من الرغبة في الانتقام . إنّ الصبر الذي يعتبر ركناً أساسياً في ملاكات الإمامة لابدّ أن يكون في أعلى وأشرف مرتبة . إنّه الصبر الذي نسبه الله سبحانه إلى أُولي العزم من رسله بقوله تعالى : فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ « 3 » ، سواء كان عند المصائب والنوائب أو على الطاعات أو عن المعاصي ، ولا ريب أنّ الصبر في أيّ نوع من هذه الأنواع الثلاثة إذا كان هو الأشدّ فهو الأكثر ثواباً والأعظم كمالًا . ومن يقرأ سيرة الأنبياء والأوصياء عموماً وسيرة النبي وأهل بيته صلوات الله عليهم أجمعين يجد من الشواهد على سموّ درجات صبرهم وقوّة عزمهم ما يصعب حصره ويندر وجوده فيمن هم دونهم .
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل ، مصدر سابق : ج 15 ص 252 ح 2 . ( 2 ) الشورى : 43 . ( 3 ) الأحقاف : 35 .