تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الله — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
ذِكره ، ومنهم من كان وما زال يتجرّع عبر قرونٍ طوال آلام غيبته ، ف سَلَامٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ « 1 » . وأمّا الصبر على الطاعة وعن المعصية فإنّه يختلف بحسب نوع الطاعة ونوع المعصية ، فنفس أداء الصلوات اليومية يحتاج إلى صبر ولكنّ أداءها في أوّل أوقاتها يحتاج إلى صبر أكبر ، وأداؤها بنوافلها يحتاج إلى صبر أكبر ، وإتيان ذلك في المسجد يحتاج إلى صبر أكبر . ثمّ أداء كلّ ذلك بالمستوى الظاهري من الصلاة يحتاج إلى صبر معيّن ولكن أداءها بحضور قلبيّ وتوجّه كامل يحتاج إلى صبر أكبر وأعظم ، وهكذا في العبادات الأخرى . ثمّ الصبر على العبادة نفسها شيء ، والصبر على عدم إظهارها بين الناس شيء آخر يحتاج إلى استعداد أكبر ، والشكر على أداء هذه العبادات وحفظ سريّتها يحتاج إلى صبر أعظم وأعظم . وكلّما اتسعت الرقعة المعرفية للإنسان احتاج إلى درجة أكبر وأعظم من الصبر ، إمّا لالتزامه بالموارد المندوبة على نحو قريب من وجوبها عملًا ؛ فيشعر بالذنب لترك مورد منها ، أو لتقصير في كيفية أدائها ، وإمّا لازدياد درجة الحضور القلبي إلى مستوى لم يعهده من قبل ؛ فيكون الرجوع عنه بخساً في حقّه وحقّ ربّه جلّ وعلا ، فيحتاج ذلك المستوى الحضوري صبراً أكبر وأعظم . ولا ريب أنّ صبر العالم في العبادة أعظم من صبر الجاهل ، وصبر العارف حضوراً أعظم من صبر العارف حصولًا في العبادة ، ولا يخفى أنّ
هامش
( 1 ) الرعد : 24 .
معرفة الله — صفحة 190 | السيد كمال الحيدري