لمحزونون
. . . » « 1 » يكون منه ذلك ولا يقصد بدمعته الرحيمة وحزنه النبوي سوى وجه محبوبه ومعبوده وغاية منتهاه ، فلا تزيده الدمعة إلّا قرباً ، والحزن إلّا وجداً وولهاً بالله تبارك وتعالى .
وكان صلى الله عليه وآله إذا نزلت بأهله شدّة يأمرهم بالصلاة ويقرأ : وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا « 2 » والأمر بالصبر عند البلاء لأجل حفظ آثاره الوضعية ؛ فإنّ تحت نيران البلاء والمحنة أنوار النعمة .
وقد كان الأنبياء هم الأشدّ بلاءً ، وقد كان الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله أشدّهم بلاءً ، وروي عنه صلى الله عليه وآله قوله في ذلك : « ما أُوذِيَ نبيّ مثل ما أُوذيت » « 3 »
. وقد كان يدفع بالتي هي أحسن ؛ لأنّ خلقه القرآن ، فصبَر في جميع أحواله ، فاستحقَّ البشرى من ربّه بجعل الإمامة في عترته الطاهرة ، ووصفَهم بالصبر « 4 » بقوله تعالى : وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَما صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ « 5 » .
إنّه الصبر على المصائب والنوائب التي تتصدّع منها الجبال الصمّ ، فمنهم من يُلوّع بفقد وديعة عنده ، ومنهم من يُقطّع بالسمّ ، ومنهم من ترُضّ الخيول صدره ، ومنهم من يُغيّب في السجون أوطاراً يغيب فيها
هامش
( 1 ) فروع الكافي ، مصدر سابق : ج 3 ص 262 ح 45 .
( 2 ) طه : 132 ، انظر الدر المنثور لجلال الدِّين السيوطي ، نشر دار المعرفة الطبعة الأولى ، 1365 ه : ج 5 ص 613 .
( 3 ) كشف الغمّة ، علي بن عيسى الإربلي ، نشر دار الأضواء ، بيروت ، الطبعة الثانية 1985 م : ج 3 ص 346 .
( 4 ) انظر أصول الكافي ، مصدر سابق : ج 2 ص 88 ح 3 .
( 5 ) السجدة : 24 .