مقام الإمامة
إنّ مقام الإمامة عند الأنبياء أشرف وأرفع من مقام النبوّة عندهم ، فمن تقلّد هذا المقام الإلهي والمنصب الرباني ، سواء كان نبياً أو وصياً يكون قد وُضع في أرفع وأسمى مواقع النيابة ودرجات الخلافة ، فتكون النسبة بين الإمامة وبين النبوة هي نسبة العموم والخصوص من وجه . فقد تجتمع النبوّة والإمامة في شخصٍ واحد كما في أولي العزم ( وهم نوح ، وإبراهيم ، وموسى ، وعيسى والنبيّ الخاتمء كان نبياً أو وصياً يكون قد وضع في أرفع وأسمى المواقع النيابيّة والدرجات الخلافتية ال صلوات الله عيهم أجمعين ) ، وقد تفترق الإمامة عن النبوّة كما في أئمّة أهل البيت عليهم السلام ، وقد تفترق النبوّة عن الإمامة كما في معظم أنبياء الله تعالى .
ومن أدلّة أشرفية مقام الإمامة على النبوّة صريح القرآن كريم في قول الله تعالى : وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا « 1 » . ومن الثابت نقلًا أنّ إبراهيم عليه السلام قد تعرّض لجملة ابتلاءات في زمن نبوّته ثمّ نال بعدها مقام الإمامة
فتحصّل إلى هنا أنّ مقام الإمامة أشرف مقامات النيابة والخلافة على الإطلاق .
ملاكات الإمامة
نحاول من خلال الظواهر القرآنية الوقوف على ما ظهر منها من ملاكات الإمامة ، فقد ذكرتْ جملة من الآيات القرآنية أمرين أوْحَتْ بأنّهما المناط في جعل الإمامة وتسنّم هذا المنصب الأرفع ، وهما :
هامش
( 1 ) البقرة : 124 .