وصلاح
السريرة ؛ فإنّ دائرة المتحقّقين عادةً ما تكون ضيّقة جدّاً .
وبهذه المعرفة الحقّة يكون العارف تحقّقاً قد وقف على أعظم بوّابة تطلّ به على معرفة الله ، حيث سيقف من خلال الإمام على تجلّيات الأسماء الحسنى في إمامه المنصوب له إلهياً ، فتكون معرفة الإمام هي معرفة لتلك الأسماء المتجلّية فيه .
قبل الشروع بهذه الحقائق الوجودية التي بمجموعها تؤلّف عالَماً خاصّاً فريداً من نوعه ، استجمعت فيه من الكلمات ما لم تُستجمع في سواه من عوالم الإمكان ، وهو عالم الإنسان الكامل ينبغي التطرّق إلى مقام الإمامة وملاكاتها وآثارها .
ومن الواضح أنّ أبحاث هذا الطريق لا تتكفّل بالوقوف على حقائق ذلك العالم الأقدس ، لأنه لا سبيل للوصول إليه والوقوف على أعتابه إلّا بالحضور والشهود الحقّي ، وإنّما نحاول من خلال مفردات هذا البحث أن نقف قليلًا عند مقام الإمامة ، ثمَّ نستشرف المبادئ الأولية والملاكات الأساسية التي يتقوّم بها ذلك العالم الأوحدي في كمالاته وتجلِّياته ، لنقف بعدها على آثار تلك الملاكات في أبعادها التشريعية والتكوينيّة والمعرفية ، لتشير بذلك المقام وتلك الملاكات وآثارها إلى الحقائق الفعليّة لذلك العالَم الأقدس الذي شاء الله تعالى له أن يكون محلّ معرفة الله تعالى « 1 » .
هامش
( 1 ) ورد في جملة من زيارات أهل البيت عليهم السلام هذا المقطع : « . . . السلام على محالّ معرفة الله » ، والمحالّ جمع محلّ ، أي إنهم مواضع معرفة الله تعالى ، فهم عليهم السلام ليسوا طريقاً إلى معرفة الله سبحانه وتعالى فحسب وإنّما بمعرفتهم يُعرف الله تعالى ، كما سيتّضح جليّاً في الأبحاث اللاحقة .