تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الله — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
وما انقلاب السواد الأعظم من الأمّة على أعقابهم بعد رحيل الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله إلّا شاهد آخر على ما نقول وَمَا مُحَمَّدٌ إلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفإنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللهُ الشَّاكِرِينَ « 1 » فكان الشاكرون قلّة يُعدّون على الأصابع وَقَليلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ « 2 » .

الوقوف التحقّقي الشهودي

وهو الوقوف الثالث كما عرفت في مجمل أبحاثنا السابقة ، حيث يقف فيه العارف على حقيقة الشيء وبطانته بقدر شهوده ودرجة كشفه المقترن بدرجة استعداداته ، . . . فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا . . . « 3 » . بهذا النمط المعرفي الأعلائي يقف العارف على المناطات والملاكات الفعلية التي يتحرّك في ضوئها الإمام عليه السلام ، فلا يملك حيال شهوده الحقِّي هذا إلّا الطاعة لله تعالى والالتفات إلى أوامره ونواهيه سبحانه ، فيمضي واليقين يملأ وجدانه . إنّ هذا التحقّق المعرفي بما عليه الإمام عليه السلام واقعاً وكلٌّ عارف بحسبه يأخذ بعنق صاحبه نحو الطاعة والصيرورة في خدمة الحقّ . وحيث إنّ هذا التحقّق يحتاج بلوغه إلى مقدّمات كثيرة أهمّها تزكية النفس
هامش
( 1 ) آل عمران : 144 . ( 2 ) سبأ : 13 . ( 3 ) الرعد : 17 .
معرفة الله — صفحة 183 | السيد كمال الحيدري