الجاهلية الجهلاء التي بطانتها الكفر والضلال والنفاق ، كما عرفت .
وبهذا القدر من الطاعة والالتزام في التولّي والتبرّي يكون الإنسان عارفاً بإمام زمانه ، ومأجوراً في عباداته ومعاملاته ، ولا غضاضة عليه بعد ذلك ، سواء التقى بإمام زمانه أو لم يلتقِ به ، وبذلك يكون قد حقّق ركناً أساسياً في معرفة الله تعالى في حدود دائرة التحقيق .
عن أبي حمزة قال : قلت لأبي جعفر عليه السلام : جُعِلْتُ فِداكَ ، فما معرفة الله ؟ قال : « تصديق الله عزّ وجلّ ، وتصديق رسوله صلى الله عليه وآله ، وموالاة عليّ عليه السلام ، والائتمام به وبأئمّة الهدى عليهم السلام ، والبراءة إلى الله عزّ وجلّ من عدوِّهم ، هكذا يُعرف الله عزّ وجلّ » « 1 » .
ومن لوازم الموالاة والائتمام بالإمام عليه السلام الاعتقاد بعصمته وأعلميَّتِهِ وأفضليّته المطلقة على سائر أفراد الرعيّة . فمعرفة العصمة ولوازمها داخلة في المعرفة التحقيقية .
إذا نحصر وقوفنا المعرفي إزاء جميع الصفات والملاكات والخصائص التي يمتاز بها الإمام ، على آثارها لا على وجودها الفعلي وحقيقتها الباطنية ، فإنّ وقوفنا هذا لا يخرج عن دائرة التحقيق ، وهذا التحقيق المعرفي لا التحقّق يوجِد للعارف فرصة للإيمان والتصديق والالتزام بخطّ الإمام والسير على نهجه ولكنّه لا يُلزِمه بذلك ولا يضطرّه إليه ، ومن هنا يتّضح لنا السبب في انفلات كثير من رعايا الأئمّة عنهم كلّ إمام بحسب زمانه ومكانه ، وخذلانه وربّما الانتصار لأعدائه ، رغم أن كلّا كان عارفاً بأن هذا
المعصوم هو الإمام المفترض الطاعة وأنّه أفضل أهل زمانه ، ولكن حبّ
هامش
( 1 ) أصول الكافي ، مصدر سابق : ج 1 ص 180 ح 1 .