تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الله — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
إنّ المعرفة الساذجة في صورة خلوّها من موجبات الضلال المبين عديمة الفائدة ولا تنجي صاحبها من الميتة الجاهلية ، والتي تعني الموت على غير دين الإسلام ؛ وَمَنْ يَبْتغِ غَيْرَ الإسْلَامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الخَاسِرِينَ « 1 » أيّاً كانت معارفه ومراتبه ومنازله ومقاماته ، فذلك هو الهباء المنثور .

الوقوف الصوري التحقيقي

إنّ هذا النمط المعرفي التحقيقي يمثّل الحدّ الأدنى من معرفة الإمام عليه السلام المطلوبة والواجبة ، ولكنّها لا توجب للعارف بها معرفة الله تعالى الحقّة . ومناط هذه المعرفة التحقيقية هو أن يعتقد العارف تحقيقاً بأنّ الإمام عليه السلام هو المفترض الطاعة ، فيأخذ بأوامره وبنواهيه « 2 » ويعتقد أنّ الإمام هو الأولى به من نفسه « 3 » فلا يردّ له أمراً ولا يترك له طلباً ، ويتولّاه على أكمل وجه ، ويتبرّأ من أعدائه عليه السلام على أكمل وجه أيضاً . في هذا النمط المعرفي يكون العارف تحقيقاً قد عرف إمام زمانه ؛ فعرف ربّه ، ولكنّها معرفة لم يقف فيها العارف على مضمون الإمام ومناطات إمامته وخلافته . إنّها القدر المتيقّن من مطلوبيّتها ، بها ينجو الإنسان من الميتة
هامش
( 1 ) آل عمران : 85 . ( 2 ) قال تعالى : . . . وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا . . . الحشر : 7 . ( 3 ) خطب الرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله بالمسلمين يوماً فقال : « . . . أيّها الناس من أولى الناس بالمؤمنين من أنفسهم ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم . قال : إنّ الله مولاي وأنا مولى المؤمنين ، وأنا أولى بهم من أنفسهم ، فمن كنت مولاه فعليّ مولاه . . . » . انظر : الغدير للشيخ عبد الحسين الأميني ، نشر دار الكتاب العربي ، بيروت : ج 1 ص 11 .